حقوق المعاقين

الإستراتيجية الوطنية للإعاقة

 (2014-2018)

فهرس المحتويات

1. المقدمة :

1.1 الرؤية : مجتمع للجميع

2.1 أهداف الإستراتيجية

3.1 مبادئ الإستراتيجية

4.1 النموذج الاجتماعي للإعاقة

5.1  الإطار الزمني لتنفيذ الإستراتيجية

6.1  هيئة التنسيق

1.2 تحليل الوضع الحالي

أولاً   خلفية عامة

ثانياً تغطية الخدمات

ثالثاً دور الحكومة في تقديم الخدمات

رابعاً منظمات الاشخاص ذوي الاعاقة

خامساً المنظمات غير الحكومية الدولية

2.2 السياسات العامة المرتبطة بذوي الإعاقة في اليمن

3. السياق الدولي

4.  السياق العربي

5.   السياق الوطني

6. تنفيذ ومراقبة رصد الإستراتيجية

7.  المرفقات الملحق 1

1.7    المراجع :

هيكل الهيئة الوطنية للتنسيق بشأن الإعاقة / اللجنة الوطنية للإعاقة


1. المقدمة :

كفلت المواثيق والعهود الدولية حقوقا شاملة للأشخاص ذوي الإعاقة وحثت الدول الأطراف على كفالة تلك الحقوق وإعمالها على المستوى الوطني، ويمثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الأساس الذي بنيت عليه أهم تلك المواثيق حيث نص الجزء الثاني من فقرته الأولى من المادة (25) على أحقية كل شخص في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل وغيرها. وتعززت تلك الجهود الدولية الهادفة لإعمال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بإصدار عددا من الإتفاقيات الدولية منها الإتفاقية الدولية رقم (159) لعام 1983م بشأن التأهيل المهني والعمالة لذوي الإعاقة والتي نصت صراحة لأهمية تنفيذ برامج تأهيل ذوي الإعاقة وسن القوانين الملزمة بتوظيف وتشغيل تلك الفئة من المجتمع وخلال العقود الثلاثة الأخيرة برز دور المجتمع المدني في أروقة الأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة وجهوده في مجال الدعم والمناصرة لقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة والتي توجت بقرار أممي يؤكد على أهمية صياغة وثيقة دولية تحتوي جل حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتحدد تفصيلا طبيعة إلتزامات الدول الأطراف لإعمال تلك الحقوق. وبعد جهود مضنية ومتواصلة لسنوات عدة كان للجمهورية اليمنية دور بارز فيها أقرت إتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في عام 2006م .
صتدوق رعاية وتاهيل المعاقين

Strategyولقد كانت الجمهورية اليمنية من الدول الأوائل التي سارعت بالتوقيع والتصديق على الإتفاقية والبروتوكول الاختياري في عام 2008م ويمثل التصديق على الإتفاقية وبرتوكولها الإختياري تتويجا لتوجهات الجمهورية اليمنية التي جسدها الدستور بنصه" " على مساواة جميع المواطنـين في الحقوق والواجبـات العامـة مادة (41) ونص على أن "لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية" مادة (42). وتؤكد المادة رقم (56) على مايلي: "تكفل الدولة توفير الضمانات الاجتماعية للمواطنين كافة في حـالات المرض أو العجـز أو البطالة أو الشيـخـوخـة أو فقدان العائـل".

وتواصلت تلك الجهود بتأسيس اللجنة الوطنية العليا لرعاية المعاقين بموجب القرار الجمهوري رقم (5) لعام 1991م كإطار مؤسسي يكفل رسم السياسات والبرامج الوطنية الهادفة إلى رعاية وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة وكذلك تنسيق جهود جميع الجهات المسئولة عن تقديم خدمات الرعاية والتأهيل لتلك الفئة من المجتمع وتبع ذلك مجموعة من الإجراءات والقوانين التي تؤكد إهتمام ورعاية الدولة لفئة الأشخاص ذوي الإعاقة منها إصدار قانون رعاية وتأهيل المعاقين رقم (61) لسنة 1999م وكذلك قانون صندوق رعاية وتأهيل المعاقين رقم (2) لسنة 2002م .

وفي هذا الإطار واستجابة لالتزامها تجاه تحسين أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن، فان الحكومة قد أخذت بزمام المبادرة في العمل من اجل إعداد إستراتيجية وطنية للإعاقة. وقد أصبح جليا لدى كل الأطراف المعنية من أصحاب المصلحة الرئيسيين بان إعداد إستراتيجية وطنية للإعاقة يشكل خطوه هامة باتجاه تحسين الأوضاع المعيشية للأشخاص ذوي الإعاقة. إن وجود إستراتيجية واضحة ومتوافقة مع النهج القائم على الحقوق المكتسبة جراء الإعاقة ، بالتأكيد ستمكن أولئك الأشخاص ذوي الإعاقة من ممارسة حقوقهم ومسؤولياتهم، وتكفل لهم حصة منصفة من الموارد المتاحة إلى جانب تسهيل عملية إدماجهم في خضم الحياة الاجتماعية العامة.

لقد تمت عملية إعداد الإستراتيجية الوطنية للإعاقة وفقا لمبدأ المشاركة والتمثيل الذاتي مع الأطراف المعنية ممثلة بالجهات الحكومية ذات العلاقة ومنظمات المجتمع المدني الممثلة للأشخاص ذوي الإعاقة .

لقد بينت الإستراتيجية الوطنية للإعاقة الرؤية والأهداف والمبادئ للنهج القائم على الحقوق المكتسبة جراء الإعاقة، كما اقترحت الإطار الزمني الذي ينبغي إن يتم فيه تنفيذ الإستراتيجية فضلا عن الجهة التي ينبغي ان تضطلع بمسؤولية الإشراف على عملية تنفيذ الإستراتيجية و مراقبتها ورصدها وتقييمها. ومن خلال هذه الوثيقة يتجلى التزام الحكومة بشأن التأكيد على الاعتراف بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وكفالة تلك الحقوق، وكذا التأكيد على تحول المجتمع اليمني نحو التكامل.

وفي الختام فإن إعداد الإستراتيجية الوطنية للإعاقة وخطتها التنفيذية جاء متزامناً مع الانتهاء من أعمال مؤتمر الحوار الوطني الشامل ، الذي يؤسس لدولة مدنية حديثة تتحقق فيها العدالة و المساواة والتنمية ، كما يؤسس لعملية إصلاح شاملة لمنظومة الحكم في اليمن ، وبما يلبي آمال وتطلعات الشعب اليمني بمختلف فئاته . وستكون مخرجات الحوار منطلقا للأمن والاستقرار والتنمية في ظل دولة موحدة قوية .

ولقد كان للأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم دوراً بارزاً في أعمال مؤتمر الحوار الوطني من خلال تمثيلهم فيه وعضويتهم في العديد من مكوناته ولجانه وفي صياغة مخرجاته بما سينعكس إيجاباً على تطور البرامج والخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن .


1.1 الرؤية : مجتمع للجميع

لقد تم تعريف مصطلح " مجتمع للجميع" بأنه خلق بيئة شاملة يكون فيها كافة المواطنين موضع تقدير واحترام بغض النظر عن أوضاعهم المختلفة. وفي مجتمع كهذا فان جميع الأفراد، بما فيهم الأشخاص ذوي الإعاقة، سيلعبون دورا فاعلا في عملية التنمية. إن الأشخاص ذوي الإعاقة يشكلون جزءاً لا يتجزأ من المجتمع ككل وينبغي أن تتاح لهم فرص المساهمة بخبراتهم ومواهبهم وقدراتهم في التنمية الوطنية. إن مفهوم "مجتمع للجميع" ، والذي يعبر في محتواه عن التنوع البشري وتنمية كل الإمكانات البشرية إنما يعد تجسيدا لروح اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (2006).


 2.1 أهداف الإستراتيجية

تنطوي الإستراتيجية الوطنية للإعاقة على الأهداف الآتية:

تغيير وجهة نظر المجتمع تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال رفع مستوى الوعي حول حقوقهم وإمكاناتهم.

إعادة النظر في التشريعات الوطنية  بما يتواءم مع المواثيق والصكوك الدولية وعلى وجه الخصوص اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

إبراز مختلف احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة وتبنى النهج القائم على أساس الحقوق المشروعة للأشخاص ذوي الإعاقة وتحديد العوائق التي تحول دون مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة المشاركة الكاملة و تحد من عملية اندماجهم النهائي في المجتمع

إدماج القضايا المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة في السياسات والخطط والإستراتيجيات والبرامج العامة، ونظم تقديم خدمات الرعاية والتأهيل والسياسات الحكومية.

بناء القدرات المؤسسية للمنظمات الحكومية وغير الحكومية العاملة في مجالات حماية ورعاية وتأهيل ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع اليمني والتأكيد على الدور الحاسم الذي لابد أن يضطلع به ذوي الإعاقة ومنظماتهم في تحقيق أهداف هذه الإستراتيجية.

تطوير قاعدة وطنية للمعرفة وفتح آفاق الحوار ما بين الشركاء الاجتماعيين وأصحاب المصلحة الرئيسيين.


 3.1 مبادئ الإستراتيجية

بنيت الإستراتيجية الوطنية للإعاقة على مجموعة من المبادئ الأساسية المتمثلة فيما يلي:

احترام المواثيق والاتفاقيات الدولية والإقليمية عامة ومواثيق حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على وجه الخصوص وأهمها اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (2006) والقواعد الموحدة بشأن تحقيق تكافؤ الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة . والعقد العربي للأشخاص ذوي الإعاقة (2004-2013). حيث أكدت الجمهورية اليمنية التزامها بتلك المواثيق ليس من خلال التوقيع والتصديق عليها فحسب بل وشارك المجتمع الدولي بصياغتها والحث على الالتزام بها.

تتبنى هذه الإستراتيجية النموذج الاجتماعي Social Model في رؤيتها للإعاقة والتي تؤكد على أن الإعاقة ليست خللا عضويا يجب وضع التدخلات الطبية Medical Model  الكفيلة بالحد من آثاره على الأشخاص ذوي الإعاقة فحسب بل ينظر إلى الإعاقة في محيطها الفردي والاجتماعي والذي يستوجب التأهيل والمواءمة لكليهما.

الإعاقة هي إهدارا للطاقة الكامنة في الفرد والمجتمع وتستوجب الآثار الاقتصادية والاجتماعية السلبية الناجمة عنها تضافر جهود الدولة والمجتمع بهدف إيقاف ذلك الإهدار والعمل على تطوير قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة والنظر إلى تلك الجهود على أنها استثمارات اقتصادية واجتماعية ستعود بالفائدة على الفرد والمجتمع.

النظر إلى مسألة الإعاقة , وإدماج قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة كجزء لا يتجزأ من استراتيجيات التنمية المستدامة في الجمهورية اليمنية ومكون أساس من مكونات المبادرات الحكومية والمجتمع ذات الصلة.

المساواة وعدم التمييز والحماية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة مبدأ أساسي ترتكز عليه هذه الإستراتيجية وتسعى لتحقيقه.

الاعتراف بأهمية تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بالاستقلال الذاتي والاعتماد على النفس، بما في ذلك حرية تحديد خياراتهم بأنفسهم، وإتاحة الفرصة لمشاركتهم الفاعلة في صياغة وتنفيذ ومراقبة وتقييم السياسات والبرامج التنموية العامة بما في ذلك السياسات والبرامج الهادفة إلى تفعيل أدوارهم التنموية في المجتمع اليمني.

خلق توازن وتكامل بين السياسات والبرامج المخصصة للوقاية من الإعاقة وتنمية الأفراد ذوي الإعاقة من جهة وبين السياسات والبرامج التي تركز على مجالات الرعاية والإيواء من جهة أخرى فكلاهما مكمل للآخر ويجب أن توليهما الدولة اهتماما متكاملا ومتكافئا.

النساء والفتيات والأطفال ذوو الإعاقة أكثر الفئات حاجة للرعاية والحماية الإجتماعية بما يضمن تمتعهم تمتعا كاملا بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية على قدم المساواة مع  بقية الفئات الاجتماعية وبما يحقق التنفيذ الفعلي للالتزامات التي قطعتها الجمهورية اليمنية بموجب انضمامها كطرف في الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

منظمات المجتمع المدني والقطاع الأهلي والقطاع الخاص جميعهم شركاء في التنمية ويجب أن يلعبوا دورا فاعلا في جهود إعمال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بما في ذلك توسيع برامج الإسناد الاجتماعي في الوقاية والرعاية وتقديم الخدمات المباشرة للأشخاص ذوي الإعاقة في إطار من الشفافية والمسائلة.


4.1 النموذج الاجتماعي للإعاقة

يرى النموذج الاجتماعي للإعاقة أن الإعاقة هي تفاعل الحالة الوظيفية لشخص ما مع البيئة المادية والثقافية والسياسة العامة لتلك البيئة، حيث تشير الفرضية المركزية للنموذج الاجتماعي للإعاقة بان مشكلة الإعاقة تكمن في المجتمع نفسه لأنه يضع العراقيل والعقبات التي تعترض طريق الأشخاص ذوي الإعاقة مثل تبني بعض أفراد المجتمع لمواقف سلبية تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة أو عدم إتاحة المرافق العامة لهم ، ونتيجة لذلك، يتم إقصاؤهم من المشاركة الكاملة في الحياة الاجتماعية. ويشار أيضا إلى النموذج الاجتماعي بوصفه النموذج "القائم على الحقوق" المشروعة للأشخاص ذوي الإعاقة وذلك كونه يسعى إلى ضمان حماية الحقوق المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة. وهنا يأتي التأكيد على ضرورة خلق البيئة المواتية التي يتبلور فيها احترام المجتمع لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وأن أي محاولة لخلق "مجتمع واحد للجميع" يتطلب تطبيق النموذج الاجتماعي أو النموذج "القائم على الحقوق " المكتسبة جراء الإعاقة، ويتطلب السعي لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وذلك عن طريق تسهيل انخراطهم ومشاركتهم في رسم السياسات والاستراتيجيات الوطنية ، وكذلك في الإشراف على التنفيذ و المراقبة والرصد والتقييم لهذه السياسة والإستراتيجية.


5.1  الإطار الزمني لتنفيذ الإستراتيجية

تحدد الاطار الزمني لتنفيذ الإستراتيجية الوطنية للإعاقة بفترة خمس سنوات 2014-2018 حيث من المقرر ان يتم تقديمها في بداية العام 2014م على مجلس الوزراء بعد عرضها على ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والأهلية الممثلة في اللجنة الفنية لمتابعة اعداد الاستراتيجية الوطنية للاعاقة واقرارها ومن ثم الموافقة على احالتها إلى مجلس الوزراء لإقرارها . وبناءً عليه سيتم اعادة تشكيل اللجنة الوطنية العليا لرعاية وتأهيل المعاقين لتتولى مسئولية الاشراف والمتابعة والرصد والتقييم لتنفيذ الاستراتيجية من قبل الجهات والقطاعات المعنية وفقاً لما تضمنته الخطه التنفيذية للاستراتيجية (2014-2018) .


 6.1  هيئة التنسيق

إعادة تشكيل اللجنة الوطنية العليا لرعاية المعاقين (انظر الملحق2) ، لتؤدي دورا تنسيقيا واستشاريا للحكومة في مجال القضايا المرتبطة بالإعاقة.  بالإضافة إلى ذلك، تتولى هذه الهيئة المسؤولية الشاملة بشأن الإشراف على تنفيذ ورصد وتقييم الإستراتيجية الوطنية للإعاقة وخطة العمل الخاصة بها. ينبغي أن تأتي العضوية في هيئة التنسيق من ثلاث فئات رئيسية: الوزارات والمؤسسات الحكومية، المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والقطاع الخاص. ويمكن لهيئة التنسيق تكوين فرق / لجان عمل دائمة لتكون مسئولة عن قضايا ومجالات محددة مثل الوقاية، التأهيل وإعادة التأهيل،  تحقيق تكافؤ الفرص، سن التشريعات، وبرامج التوعية العامة وما شابه ذلك. وستكون هيئة التنسيق، في البداية، مسئولة عن وضع خطة عمل من شأنها توجيه عملية تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للإعاقة، غير أن المسؤولية الأكبر الملقاة على عاتق هيئة التنسيق تكمن في ضمان تحقيق التنفيذ الناجح للإستراتيجية الوطنية للإعاقة.


1.2 تحليل الوضع الحالي

أولاً   خلفية عامة

تقع اليمن في الركن الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية ويبلغ عدد سكان البلاد في عام 2010م حسب تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء حوالي 23 مليون نسمة ويصل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى (2482) دولار أمريكي (تقرير التنمية البشرية لوزارة التخطيط والتعاون الدولي لعام 2013م) حيث أن ما يقرب من (33.21%) من السكان يعيشون تحت خط الفقر الوطني. وتعد اليمن احد البلدان ذات الدخل المنخفض والتي تعاني من التحول الديموغرافي مع ارتفاع نسبي في معدلات الخصوبة والتي تصل إلى (5.5%) (تقرير التنمية البشرية لوزارة التخطيط والتعاون الدولي لعام 2013م) والوفيات تصل إلى (8.9%) في الألف(تقرير التنمية البشرية لوزارة التخطيط والتعاون الدولي لعام 2013م) ويصل متوسط حجم الأسرة إلى (7.1) فردا (تعداد السكان - اليمن ، 2004) حيث يصل معدل العمر المتوقع عند الولادة إلى (63.1) عاما (تقرير التنمية البشرية لوزارة التخطيط والتعاون الدولي لعام 2013م) حوالي 50 ٪ من السكان يحصلون على الخدمات الصحية (منظمة الصحة العالمية – نبذة قُطرية ، 2009). كما أن معدل الأطفال دون سن الخامسة الذين يعانون من سوء التغذية في اليمن هي أعلى من المتوسط نسبة إلى سائر البلدان الأخرى متوسطة / متدنية الدخل. تغطي الخدمات الصحية ما يقرب من 80 ٪ من السكان في المناطق الحضرية وحوالي 25 ٪ فقط من سكان الريف. وهذه الخدمات غير متوفرة لنطاق واسع من سكان المناطق الريفية الذين يمثلون ما يقرب من 75 ٪ من مجموع السكان في اليمن. وغني عن القول، أن سكان المناطق الريفية وغالبيتهم من الفقراء، ما يزالون محرومون من الخدمات إلى حد كبير.

يواجه اليمن حركة سريعة نحو التحضر في ظل اقتصاد متدهور ولا يزال اليمن مصنفا كأفقر بلد في العالم العربي وواحدة من أفقر الدول في العالم. وبناء على تقديرات عام 2007 ، فان تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية قد وضع اليمن في المرتبة الـ 140 من أصل 182 (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي- تقرير التنمية البشرية 2009). وتعد الزراعة، بما في ذلك الرعي، هي النشاط الاقتصادي لغالبية السكان ممن هم في سن العمل في حين تستوعب قطاعات الخدمات والبناء والصناعة والتجارة أقل من ربع القوى العاملة.

إن تدني فرص الحصول على التعليم، والمشاركة فيه، تعد من القضايا الهامة والمتصلة بالفقر في اليمن. ووفقا للبنك الدولي، فان 87 ٪ من الفقراء في اليمن أميين أو لم يكملوا المرحلة الابتدائية وأن معدل الأمية بين الإناث أعلى بكثير مما هو عليه بين الذكور .

معدل الانتشار:

أن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن لا يمكن أن يصنف إلا على أساس كونه مجرد "تقديرات" في أحسن الأحوال. وعلى الرغم من أن محاولات عديدة قد بذلت لتحديد مدى انتشار الإعاقة في اليمن ، إلا أن التباين بين الإحصاءات التي أجريت حول مدى الانتشار كان كبيراَ جدا. فالاختلاف بين تلك التقديرات يتراوح ما بين 0.4 ٪ إلى 12٪. فمن الإحصاءات التي جاءت في الآونة الأخيرة تعداد السكان لعام 2004 الذي ذكر ان 1.9 ٪ من إجمالي عدد السكان الذي بلغ 19.68 مليونا هم من الأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن وعلى ذلك يكون العدد الإجمالي لذوي الإعاقة هو 379.822 ( 2.1% من الذكور و 1.7% من الإناث) أما مسح ميزانية الأسرة لعام 2005 فقد قدرت عدد ذوي الإعاقة في اليمن بحوالي 407.977 شخصا. كما أن مسح ميزانية الأسرة لعام 2005 قد أشار إلى أن معدل انتشار الإعاقة في العُشر الأقل دخلا (56.316)هو تقريبا ضعف ما هو عليه الحال في العُشر الأعلى دخلا (31.216). وفي الوقت نفسه، فان معدل انتشار حالات الإعاقة في المناطق الريفية هو اعلي بكثير حيث لا تتوافر المرافق الصحية إلا على نطاق محدود ، فقد أشارت بعض الأبحاث التي أجريت مؤخراً أن عدد ذوي الإعاقة في المناطق الريفية يفوق عددهم في المناطق الحضرية بمقدار 3.3 أضعاف. وقدر تقريرا آخر عدد السكان ذوي الإعاقة في اليمن بحوالي 776.197 وذلك من خلال تطبيق بيانات السكان لعام 2005 على تقديرات عدد ذوي الإعاقة الواردة في المسح الوطني للسكان لعام 1999. و إذا ما أخذنا بعين الاعتبار التوزيع السكاني في المناطق الحضرية والذي يقدر بنسبة 25% بينما 75% يقطنون المناطق الريفية، فانه، وحسب التقدير السابق، يمكن تقدير عدد ذوي الإعاقة الذين يعيشون في المناطق الريفية بحوالي  582.148  بينما 194.049 يعيشون في المناطق الحضرية.

هناك العديد من الأسباب التي تقف وراء تباين معدلات انتشار حالات الإعاقة في معظم البلدان، بما في ذلك اليمن. ويمثل عدم الاتساق في تصميم أو منهج البحث السبب الرئيسي لأي تباين واختلاف في معدلات الانتشار. فالبحوث المختلفة في التصاميم تأتي بمعدلات مختلفة. إن مشاريع البحوث تختلف عادة في تعريفها للإعاقة و تستخدم منهجيات مختلفة في عملية جمع البيانات، كما تختلف نوعية تصميم البحوث.

فإذا تم تعريف الإعاقة، على سبيل المثال ، من حيث وظائف بدنية معينة ، كالقدرة على الرؤية والمشي فان تلك البحوث قد تأتي بنتيجة واحدة لمعدل الانتشار. ومع ذلك ، إذا تم تعريف الإعاقة من حيث القيود الوظيفية ،أي القدرة على القيام بأنشطة محددة، أو عن طريق تكافؤ الفرص، أي عن طريق مدى مشاركة الفرد في الأنشطة الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية ، فإنها ستخلص إلى نسب مختلفة لمدى انتشار حالات الإعاقة . وبالمثل، إذا تم تعريف الإعاقة وفقا للنموذج الطبي، فإن الباحث سيقوم بإحصاء فقط أولئك الأشخاص الذين ضعفت قدرتهم الوظيفية. بينما إذا تم تعريف الإعاقة كما ورد في طرح إتباع "النموذج الاجتماعي" فانه من المحتمل أن يقوم الباحث بإحصاء أولئك الأفراد الذين ضعف مستوى التفاعل لديهم ما بين الحالة الوظيفية والبيئة المادية والثقافية و السياسية . سيبقى هذين النموذجين المختلفين يعطيان معدلات مختلفة على الدوام.

وفي إطار السعي إلى وضع معدل انتشار للمقارنة بين الدول، فان الجهود قد تركزت على كيفية تأثير البيئة التي يعيش فيها الفرد على قدرتـه الوظيفية. وهذا هو قياس القصور الوظيفي وفقا لطبيعة التفاعل بين الفرد و والبيئة الاجتماعية والمادية والسياسية. وهناك أيضا الاتجاه الآخر الذي يقول بقياس القصور الوظيفي من خلال تحديد عتبات وظيفية مختلفة. حيث انه من المستحسن أن يكون هناك معدلان مختلفان للانتشار لكل بلد، واحدة تمثل العتبة المتوسطة والأخرى تمثل العتبة الأسوأ. وهذا من شأنه أن يعطي مجموعة من معدلات الانتشار لأي بلد معين. وفي الوقت الحاضر، فان التصنيف الدولي لتأدية الوظائف و الإعاقة والصحة الخاص بمنظمة الصحة العالمية يتضمن في تعريفه للإعاقة معلومات حول كيفية تأثر القدرة الوظيفية للفرد بالبيئة التي يعيش فيها.

الأسباب الرئيسية:

يعتبر الفقر و بعض العادات والتقاليد السلبية من أسباب الإعاقة في اليمن. وقد أشارت بعض الأبحاث إلى أن 30 ٪ من حالات الإعاقة التي كان سببها العيوب الخلقية ومشاكل الولادة ماهي إلا نتيجة لعدم توفر الرعاية الصحية المناسبة ما قبل و أثناء و ما بعد الولادة. أبحاث أخرى مثل التعداد الوطني (2004) أشارت إلى أن 26.3 ٪ من حالات الإعاقة ناتجة عن الولادة بعيوب خلقية و 22.2 ٪ منها ناتجة عن الأمراض / العلل ، و28.0 ٪ بسبب الشيخوخة، في حين ان مسح ميزانية الأسرة (2005) يشير إلى أن 34.3 ٪ من المعاقين ناتجة عن العيوب الخلقية و أن 28.4 ٪ منها ناتجة عن الأمراض والعلل. وتجدر الإشارة إلى أن الأمراض المعدية وسوء التغذية والحوادث ذات الصلة بالطرق و الحوادث المرتبطة بالعمل وكذلك الزواج المبكر وزواج الأقارب كلها تسهم أيضا في ارتفاع معدلات حالات الإعاقة. ووفقا لمنظمة العمل الدولية (2005) فان حوادث الطرق هي أيضا سببا مهما من أسباب الإعاقة. إضافة إلى ذلك، فأن الحروب والألغام والعبث بالأسلحة والمتفجرات تعد من أهم أسباب الإعاقة.


ثانياً   تغطية الخدمات

لقد أجريت عدة دراسات هامة على مدى السنوات القليلة الماضية عن الوضع الحالي للإعاقة ونظام تقديم الخدمات في اليمن. وبصفة عامة، فان توفير الخدمات للأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن يحتاج إلى مزيد من التحسين، ويعود السبب في المقام الأول إلى أن هذه الخدمات ما تزال غير متاحة للكثير من الأشخاص ذوي الإعاقة كونها متمركزة في المدن وما حولها وبما ان التأهيل المجتمعي يعتبر وسيلة ناجعه في تقديم وتغطية الخدمات للاشخاص ذوي الاعاقة نظرا لقدرته على زيادة تقديم الخدمات إلى الفئات المحرومة من السكان ذوي الإعاقة في المناطق الريفية في اليمن. ودعما لهذا النهج في تقديم الخدمات، فان الجهات ذات العلاقة قد اعتمدته ومستمرة في تقديم الدعم اللازم له ووفقا لدراسة نفذت حديثا، فان الدعم المقدم من صندوق رعاية وتأهيل المعاقين والصندوق الاجتماعي للتنمية، قد ساهم في تعزيز الجهود المكرسة للكشف عن حالات الإعاقة والحد منها.

الصحة :

ما تزال تغطية الرعاية الصحية للأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن تحتاج مزيداً من التوسع. ووفقا لدراسة حديثة فان 9.1 ٪ فقط من الأشخاص ذوي الإعاقة البالغ عددهم 379.822 بحسب ما ورد في تعداد 2004 م ، يتلقون الرعاية الطبية. ثمة واحد من الأسباب التي أبقت مستوى التغطية الطبية ضعيفا يعود إلى أن الجزء الأكبر من الرعاية والخدمات الصحية وإعادة التأهيل لا تزال متركزة في المناطق الحضرية ، في حين أن ما يقرب من 75 ٪ من السكان، بمن فيهم الأشخاص ذوي الإعاقة يعيش في المناطق الريفية. وهناك سبب آخر لعدم كفاية تغطية الرعاية الصحية يتمثل في استمرار اعتماد قطاع الرعاية الصحية على نظام (المؤسسة) المركزية ولم يتم حتى الآن توسيع الاعتماد على النظام (المجتمعي) في تقديم معظم الخدمات التي يوفرها. ومع ذلك، فقد تم الاعتراف بأن هناك حاجة ملحة لإعادة توجيه نظام خدمات الرعاية الصحية وإعادة التأهيل كي تصبح هذه الخدمات في متناول سكان الريف بما في ذلك الأشخاص ذوي الإعاقة. في الواقع، فانه يمكن دمج الإعاقة في نظام الرعاية الصحية الموجود حاليا وذلك من خلال القيام بحملات التوعية وتطوير خدمات المساعدة والدعم ورفع مستوى كفاءة الطاقم الطبي بشأن المسائل ذات الصلة مثل الإعاقة والتأهيل المجتمعي.

التعليم :

على الرغم من أن الكثير من الأطفال ذوي الإعاقة في اليمن لا تتوفر لهم فرص الحصول على الخدمات التعليمية وأن ما يقل عن 20% من المدارس لديها بنية تحتية تسهل من عملية التحاق الأطفال ذوي الإعاقات فيها إلا أن الحكومة اليمنية تعتبر التعليم الشامل حق لكل طف ل . وأحد الدلائل التي تبرهن على التزام اليمن بمسألة التعليم الشامل هو ذلك الدعم الذي يقدمه صندوق رعاية وتاهيل المعاقين والصندوق الاجتماعي للتنمية للجهود المبذولة بغرض تحقيق ما يلي:

(أ) تحسين فرص الحصول على خدمات التعليم الأساسي للأطفال المعاقين

(ب) تعزيز اندماجهم الاجتماعي والتعليمي.

وفي نفس الوقت، يقوم الصندوق الاجتماعي للتنمية بدعم الجهود الرامية إلى تحسين إمكانية الوصول إلى المباني، وتوفير المواد التعليمية المُعدلة لتناسب الأشخاص ذوي الإعاقة وتحسين مهارات المعلمين وتشجيع توفير وسائل النقل من وإلى المدارس.

ومن الشواهد على التزام الحكومة تجاه مسألة شمولية التعليم ما قامت به مؤخرا وزارة التربية والتعليم والمتمثل في إنشاء الإدارة العامة للتعليم الشامل. حيث أن التعليم الشامل يمثل تحولا كبيرا في تفكير وزارة التربية والتعليم بشأن دور المدارس في تعليم الأطفال ذوي الإعاقة. ومع ذلك فمن خلال تعميم مبادرات التعليم الشامل ستقوم المدارس بتكييف برامجها لتلبية احتياجات الأطفال ذوي الإعاقة. وبالرغم من هذه التطورات الهامة من قبل وزارة التربية والتعليم، فقد ورد في عدد من الدراسات بأن واحدا من أكبر التحديات التي تواجه قطاعات التعليم كافة (الأساسي والثانوي والمهني والعالي) يتمثل في عدم وجود الموظفين المدربين الذين يمتلكون المعرفة والمهارات و الأساليب اللازمة للعمل بكفاءة مع الأشخاص ذوي الإعاقة. وتهيئة البنى التحتية للمدارس وهو مايتوجب على وزارة التربية والتعليم اخذه بعين الاعتبار عند اعداد الخطط والبرامج التعليمية وتنفيذ المشاريع .

التشغيل :

تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة بشأن مسألة العمل المأجور مجموعة من التحديات تتمثل في مايلي:

(أ) تفضيل العمل في القطاع العام

(ب) المواقف السيئة تجاه العمل

(ج) قلة الوعي حول فرص العمل

(د) سوء الإعداد للالتحاق بسوق العمل.

كما أن انخفاض المستوى التعليمي للأشخاص ذوي الإعاقة يعد أيضا أحد العوامل الرئيسية. وفي الواقع فان 23.6٪ فقط من الأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن أكملوا التعليم الثانوي بينما 41٪ لم يكملوا دراستهم في التعليم الاساسي. وفي الوقت نفسه ووفقا لمسح ميزانية الأسرة (2005)، فان 12٪ من الأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن يعملون بأجر ، سواء في القطاع العام أو الخاص، بما في ذلك التشغيل الذاتي.

ومنذ عام 1990 تعمل اليمن على إدخال التشريعات التي تشجع على رفع مستوى فرص عمل الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال مخططات الحصص النسبية. فقد أنشئ مخطط الحصص النسبية للتوظيف في القطاع العام في عام 1991 بموجب قانون الخدمة المدنية رقم (19) لعام 1991م و أنشئ مخطط الحصص النسبية للتوظيف في القطاع الخاص بموجب قانون العمل رقم(5) لسنة 1995م . قد تم تحديد (5٪) من حصة التوظيف في كلا القطاعين لتعزيز فرص العمل للأشخاص ذوي الإعاقة في الوظائف التنافسية. ومع ذلك فإن نتائج مخططات الحصص النسبية للتوظيف كانت محدودة في الانتقال بالأشخاص ذوي الإعاقة إلى العمل المأجور و يرجع ذلك في المقام الأول إلى ضعف الآليات التي أتبعتها الحكومة  لفرض ومراقبة ورصد هذه المخططات.

البنية التحتية والنقل العام:

على الرغم من صدور قانون البناء رقم (19) لسنة 2002 الذي يشجع على تسهيل وصول الأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية إلى منشآت البنية التحتية، إلا أن غالبية المباني والمرافق العامة والخاصة في اليمن ما يزال الوصول إليها متعذرا . وقد دعا قانون البناء إلى:

(أ) تسهيل إمكانية الوصول إلى المباني بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية.

(ب) تخصيص أماكن وقوف للسيارات الخاصة للأشخاص ذوي الإعاقة

(ج) تخصيص المراحيض المتاحة للكراسي المتحركة للأشخاص ذوي الإعاقة من الجنسين.

أما فيما يتعلق بتعزيز إتاحة وسائل النقل للأشخاص ذوي الإعاقة، فان وزارة النقل لا تمتلك برنامجا أو خطة لمعالجة قضية إتاحة خدمات النقل العام للأشخاص ذوي الإعاقة.

وبناء على ذلك، وحتى تصبح المباني ووسائل النقل العامة في متناول الاشخاص ذوي الاعاقة ، فان كثيراً من الأفراد سيبقون غير قادرين على الوصول إلى الخدمات التي تتوفر في مثل هذه المرافق. إن المباني ووسائل النقل التي لا تسمح للأشخاص ذوي الإعاقة باستخدامها والوصول إليها ستحرمهم من فرص الحصول على الخدمات التي تقدمها المرافق.


ثالثاً   دور الحكومة في تقديم الخدمات

لقد الزمت الحكومة اليمنية نفسها ومن خلال وزارة الشئون الاجتماعية والعمل بتولي مسئولية تنسيق الجهود وتقديم الخدمات للاشخاص ذوي الاعاقة وفقاً للقوانين المنظمة لذلك فهي تعمل عبر قطاع الرعاية الاجتماعية والصناديق التابعة على الايفاء بكافة الخدمات والمشاريع والانشطة للاشخاص ذوي الاعاقة – ومن اجل تكامل الخدمات بين كافة الجهات – اصدرت الحكومة اليمنية حزمة من التشريعات التي كفلت الحقوق للاشخاص ذوي الاعاقة وضمان تقديم الخدمات لهم ولعل القانون رقم (61) لعام 1999م بشأن رعاية وتأهيل المعاقين ابرز هذه التشريعات المنظمة لهذه الحقوق .

فمن خلاله والقوانين المكملة له في الجهات ذات العلاقة يقوم الصندوق الاجتماعي للتنمية المنشأ بموجب القانون رقم (10) لعام 1997م بالمشاركة في التخفيف من حدة الفقر من خلال العمل على تحسين ظروف المعيشة و إيجاد مصادر دخل للفقراء في اليمن. وتعد مسألة بناء القدرات جزءا أساسيا من إستراتيجية الصندوق الاجتماعي للتنمية وهي العامل الرئيسي في بناء علاقة شراكة متينة الأسس تربط الصندوق الاجتماعي للتنمية بالمنظمات التي يدعمها. في المجالات المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة فان الصندوق الاجتماعي للتنمية يقدم دعما شاملا للهيئات الحكومية والمنظمات غير الحكومية ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة. حيث يقوم الصندوق الاجتماعي للتنمية من خلال وحدة التعليم والصحة والحماية الاجتماعية بدعم الأنواع التالية من المشاريع في المجالات المرتبطة بالأشخاص ذوي الإعاقة : التعليم والتدريب المهني وتحسين الظروف المعيشية ووضع السياسات والاستراتيجيات.

على الصعيد ذاته شكل صدور القرار رقم (2) لعام 2002م بشأن انشاء صندوق رعاية وتأهيل المعاقين قفزة نوعية ومميزة في حياة الاشخاص ذوي الاعاقة والمنظمات النوعية والاهلية العاملة معهم بتوليه مهمة تقديم مختلف الخدمات الطبية والتعليمية والتأهيلية والاجتماعية وتوفير الاجهزة التعويضية المساعدة وكذا تمويل كافة المشاريع والانشطة والاحتياجات للمراكز والجمعيات العاملة بمجال رعاية وتأهيل الاشخاص ذوي الاعاقة .

وأخيرا فان هناك جهة أخرى تقوم بتقديم معونات ماليه لذوي الإعاقة متمثلة في صندوق الرعاية الاجتماعية.


رابعاً   منظمات الاشخاص ذوي الاعاقة

شهد العقد الاخير من القرن الماضي والعقد الاول من القرن الحالي نشؤ الكثير من منظمات المجتمع المدني ومنها المنظمات النوعة للاشخاص ذوي الاعاقة ومرجع ذلك لما شهدته هذه الفترة من اتساع في الافق السياسي والاخذ بمبداء الديمقراطية والتعددية السياسية ونظراً لتنامي الوعي وارتفاع نسبته لدى الاشخاص ذوي الاعاقة نتيجة للحراك الاجتماعي والثقافي كان للاشخاص ذوي الاعاقة بكافة فئاتهم نصيب كبير في تكوين واشهار المنظمات الخاصة بهم لتمكينهم من الحصول على حقوقهم الدفاع والمناصرة عن قضاياهم وتقديم الخدمات للاعضاء والمنتسبين لهذه الجمعيات والمنمات التي حظيت بدعم وماسندة الحكومة والجهات ذات العلاقة من خلال منحها الدعم المادي والمعنوي . وفي هذا السياق وحتى نهاية العقد الاول من القرن الحالي فقد تم تكوين مايزيد عن 120 منظمة مجتمع مدني منتشرة في مختلف محافظات الجمهورية تعنى بتقديم خدمات الرعاية الاجتماعية والتأهيل لمختلف فئات الاشخاص ذوي الاعاقة- ( حركياً – صم بكم – مكفوفين – معاقين ذهنيا – جرحي الحرب والواجب – توحد ).

إن الأعداد المتزايدة للمنظمات غير الحكومية والتي تولي مجال الإعاقة أهمية في إطار أنشطتها العامة وكذلك العدد المتزايد لمنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة تشير إلى تنامي أهمية قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة على الصعيد الوطني.

ولمزيدا من التمكين لحقوق هذه الفئة ومناصرة قضاياهم تم تشكيل مظلة جامعة لكل هذه الجمعيات وهي الاتحاد الوطني لجمعيات المعاقين اليمنيين. وتتمثل أهداف هذه المنظمة الجامعة في:

(أ) تنسيق المصالح ومهام منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة

(ب) وضع السياسات العامة

(ج) تطوير قدرات منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة

(د) دعم منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في مجال الدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

وعلى الرغم من حقيقة وجود منظمة جامعة تضم جميع فئات الأشخاص ذوي الإعاقة إلا أن الغالبية العظمى من منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن لا تزال انطوائية النظرة حيث تركز جهودها بشكل محدود على احتياجات فئة ذوي الإعاقة التي تستهدفها .

ومع ذلك لابد من التأكيد على انه لايزال هناك حاجة ملحة للعمل مع منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة المختلفة لمساعدتها في تطوير وتوسيع آفاق الرؤية لديها والنهج الذي تتبناه في مناصرة الأشخاص ذوي الإعاقة، فضلا عن مساعدتها في تسهيل بناء قدراتها التنظيمية حتى يكون لعمل هذه المنظمات أثر أكبر. وينبغي تشجيع المنظمات على بلورة حملات مناصرة على المستوى الوطني مما يعزز من قدراتها على تجسيد هموم وقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة في تلك الحملات. كما يجب تكثيف الجهود الرامية إلى تنمية قدرات منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة ومساعدتها في تأمين مصادرها المالية من خلال التعاقد معها لتقديم خدمات تستهدف قضايا الإعاقة كتنفيذ أنشطة التوعية وبرامج التدريب والتأهيل. وقد بدأ هذا الدور الجديد لمنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال الانخراط والمشاركة الفعالة في وضع الإستراتيجية الوطنية للإعاقة ويتعين أن تستمر هذه المشاركة في تنفيذ ورصد ومراقبة وتقييم الإستراتيجية الوطنية عند الشروع في ذلك في المستقبل.

رغم التزايد المستمر في عدد المنظمات غير الحكومية الناشطة في مجال قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي إلا أنها قد تمركزت اغلبها في المناطق الحضرية ولم تصل الخدمات التي تقدمها إلى الأشخاص ذوي الإعاقة في المناطق الريفية. ومازال مستوى التنسيق محدودا بين المنظمات غير الحكومية والمجتمعات المحلية والمجالس المحلية. ومع ذلك فقد استمرت جهود كل من الصندوق الاجتماعي للتنمية وصندوق رعاية وتأهيل المعاقين على تشجيع الجمعيات والمنظمات ذات الصلة على تقديم خدماتها وبرامجها للمناطق الريفية حيث بُذلت الجهود في مجالات متعددة منها برامج التأهيل المجتمعي ( Community Based Rehabilitation [CBR] ) ومراكز التربية الخاصة وبرامج التدخل المبكر. وفي هذا الإطار، يتم العمل على تمكين المجتمعات المحلية وتعزيز التنمية المحلية وتوسيع وتعزيز الأنشطة الاقتصادية وبناء القدرات وتوسيع علاقات الشراكة.


خامساً المنظمات غير الحكومية الدولية

هناك العديد من المنظمات غير الحكومية الدولية التي تقدم الخدمات المتعلقة بالإعاقة في اليمن منها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ( ICRC ) وكذلك منظمة رادا بارنن ( Rada Barnen ) إضافة إلى ذلك هناك المنظمة الدولية لذوي الإعاق ة ( Handicapped International ) (بلجيكا) وتتواجد كذلك منظمة ( CBM ) العالمية ومنظمة ( Oxfam ) البريطانية ومنظمة ادرا- الكندية .


2.2 السياسات العامة المرتبطة بذوي الإعاقة في اليمن

لقد كان القرار الجمهوري رقم (5) لعام 1991م أول التشريعات الخاصة برعاية وتأهيل ذوي الإعاقة في اليمن والذي بموجبه أنشئت اللجنة الوطنية العليا لرعاية وتأهيل المعاقين تلى ذلك صدور العديد من التشريعات والقرارات توجت بصدور القانون رقم (61) لعام 1999م بشأن رعاية وتأهيل المعاقين الذي كفل لذوي الإعاقة الحق في الرعاية الصحية والعمل والتعليم العالي وخدمات إعادة التأهيل و جعل المباني العامة الجديدة خالية من العوائق لتسهيل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إليها واستخدامها. كما نص هذا القانون على أنه ينبغي تقديم المساعدة الطبية لكافة الأشخاص ذوي الإعاقة مجانا.

وعلى مر السنين الماضية قامت الحكومة بإنشاء عددا من الصناديق الخاصة بهدف تحسين مستوى تقديم الخدمات للفقراء كان أولها في عام 1997 والتي تمثلت بإنشاء الصندوق الاجتماعي للتنمية بموجب القانون رقم (10) . وقد أنشئ الصندوق الاجتماعي للتنمية كجزء من خطة تأسيس شبكة الأمان الاجتماعي والتي هدفت إلى الإسهام في التخفيف من وطأة الفقر وذلك من خلال تحسين الظروف المعيشة واستحداث مصادر دخل جديدة للفقراء في اليمن. ويمتلك الصندوق الاجتماعي للتنمية التفويض الرسمي للاستجابة المباشرة لاحتياجات المجتمعات المحلية فيما يتعلق بالخدمات الاجتماعية كالصحة والتعليم فضلا عن الطرق الريفية والمياه وتمويل المشاريع الصغيرة. وتقوم السياسة العامة للصندوق الاجتماعي للتنمية على تشجيع التنمية بقيادة المجتمع عن طريق الاستجابة للمطالب المحلية. وفيما يتعلق بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة فأن الصندوق الاجتماعي للتنمية يعمل بالتنسيق والشراكة مع الأجهزة الحكومية وعلى وجه الخصوص وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وكذلك المنظمات غير الحكومية ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة.

ولقد كان إنشاء صندوق رعاية وتأهيل المعاقين في عام 2002 بموجب القانون رقم (2) خطوة أساسية في سبيل تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بحقوق متكاملة حيث حدد القانون مصادر التمويل والمبادئ التوجيهية له .  ويقوم صندوق رعاية وتأهيل المعاقين بتقديم الخدمات العينية والمادية للأشخاص ذوي الإعاقة في مجالات الرعاية الصحية والتعليم والأجهزة المساعدة ( معينات ذوي الإعاقة) ويقدم أيضا المساعدة المالية للمراكز الحكومية والمنظمات غير الحكومية العاملة مع الأشخاص ذوي الإعاقة و يحدد هذا القانون مسؤولية الإشراف على قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن على وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي تتحمل أيضا الاشراف على إدارة صندوق رعاية وتأهيل المعاقين . بالإضافة إلى ذلك، تندرج في إطار الهيكل التنظيمي لوزارة الشؤون الاجتماعية المسؤولية الشاملة عن إدارة خاصة تسمى الادارة العامة للتأهيل الاجتماعي تتولى مهمة دعم مبادرات المنظمات الحكومية وغير الحكومية العاملة مع الأشخاص ذوي الإعاقة وبناء قدراتها والإشراف على المراكز العامة التي تقدم الخدمات للأشخاص ذوي الإعاقة.

تلا ذلك إنشاء صندوق الرعاية الاجتماعية وفقاً للقانون رقم (31) لعام 1996م والمعدل بالقانون رقم (39) لعام 2008م والذي أوكلت إليه مسؤولية تقديم المعونة النقدية لفئات محددة من الفقراء بما في ذلك الأشخاص ذوي الإعاقة. إن الخدمات والمساعدات التي يقدمها صندوق الرعاية الاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة هي في الأساس مساعدة اجتماعية بطبيعتها، كما أن هذا الدعم المقدم للاشخاص ذوي الإعاقة لايصل إلى مستوى ما هو مطلوب .

أخيرا، وفيما يتعلق بمسألة العمل، فان هناك قانونين قد شجعا على توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاعين العام والخاص من خلال تخصيص نسب معينة لهذه الفئة وقد تمت الإشارة إلى هذين القانونين أعلاه في الجزء الخاص بعمل الأشخاص ذوي الإعاقة. و في مجال تسهيل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة واستخدامهم للمباني العامة فقد صدر قانون البناء رقم (19) لسنة 2001م والذي ركز بصورة رئيسة على البيئة المتاحة للأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية.

ختاما، يمكن القول إن التشريعات الموجودة في اليمن تعكس النهج القائم على المساعدة الاجتماعية أو الخيرية للأشخاص ذوي الإعاقة وتفتقر إلى تماسك النهج الذي يقوم على أساس التكامل بين القطاعات المتعددة ومن هنا جاء التأكيد على أهمية إعادة النظر في جميع التشريعات القائمة من أجل وضع إطار تشريعي متكامل للأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن. وعلاوة على ذلك، فان وجود إطار تشريعي متكامل يمكن أن يسهم في تيسير إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع جوانب السياسة الوطنية والاجتماعية والاقتصادية وقد تم اقرار التعديلات على القانون رقم (2) لعام 2002م بشأن انشاء صندوق رعاية وتأهيل المعاقين بالقانون رقم (22) لعام 2013م .


3.  السياق الدولي

في السنوات الأخيرة كان هناك عدد من الفعاليات والأنشطة والبرامج الدولية الهامة التي كان لها أثر ايجابي على قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع أنحاء العالم .  ففي عام 1981 أعلنت الأمم المتحدة السنة الدولية لذوي الإعاقة . وكان من أهم نتائجها اعتماد برنامج العمل العالمي المتعلق بذوي الإعاقة خلال عقد الأمم المتحدة للمعوقين (1983-1993) وقد كانت الغاية من برنامج العمل العالمي هذا العمل على تعزيز التدابير الفعالة للوقاية من الإعاقة وإعادة تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة وتحقيق تكافؤ الفرص لهم .

وفي إطار العمل من أجل وضع الأساس السياسي والأخلاقي لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة تم تقديم العديد من الإعلانات الدولية والاتفاقيات والبرامج. وقد تألفت الوثيقة الدولية للحقوق من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، و العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، واتفاقية حقوق الطفل ، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، وبرنامج العمل العالمي المتعلق بالأشخاص ذوي الإعاقة ، وتشكل الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان أيضا الأساس السياسي والأخلاقي للقواعد المعيارية بشأن تحقيق تكافؤ الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة.

وبعد سنوات قليلة بدأت الأمم المتحدة في صياغة القواعد المعيارية بشأن تحقيق تكافؤ الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة وقدمت للحكومات المبادئ التوجيهية في صيغة أكثر وضوحا بشأن الإجراءات التي يتعين اتخاذها. وقد تم اعتماد القواعد المعيارية من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 ديسمبر 1993. حيث تمثلت أهداف هذه القواعد الموحدة في :

(أ) التشجيع على إبداء الالتزامات الأخلاقية والسياسية القوية من جانب الدولة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق تكافؤ الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة

(ب) تقديم أداة لوضع السياسات واتخاذ الإجراءات من أجل ضمان أن جميع الأشخاص ذوي الإعاقة سوف يكونوا قادرين على ممارسة نفس الحقوق والالتزامات مثل غيرهم من المواطنين

(ج) إبراز الجوانب الهامة للسياسات الاجتماعية وتقديم نماذج لعمليات صنع القرار السياسي اللازمة لتحقيق تكافؤ الفرص

(د) اقتراح آليات وطنية للتعاون الوثيق بين الدولة والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة.

وقد تلخصت أهداف القواعد القياسية فيما يلي :

(أ) التشديد على أن جميع الإجراءات المتخذة في المجالات التي تتعلق بالأشخاص ذوي الإعاقة تفترض وجود معرفة وخبرة كافيتين بالظروف والاحتياجات الخاصة للأشخاص ذوي الإعاقة

(ب) التأكيد على أن العملية التي من خلالها جعل كافة جوانب التنظيم الاجتماعي في متناول الجميع هو أحد الأهداف الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية

(ج) إبراز الجوانب الحاسمة للسياسات الاجتماعية في مجال الإعاقة بما في ذلك التشجيع بقوة على التعاون الفني و الاقتصادي

(د) تقديم نماذج لعملية صنع القرار السياسي اللازم لتحقيق تكافؤ الفرص والدور الذي يلعبه الأشخاص ذوي الإعاقة في مثل هذه النماذج

(ه) اقتراح آليات وطنية للتعاون الوثيق في ما بين الدول والمنظمات التابعة لمنظومة الأمم المتحدة وغيرها من الهيئات الحكومية و ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة.

إن التركيز على تكافؤ الفرص والمشاركة الكاملة للأشخاص ذوي الإعاقة قد وضع على كاهل المجتمع عبئا أكبر لاتخاذ التدابير التي من شأنها تسهيل اندماجهم. في السابق كانت معظم المجتمعات تتناول قضية الإعاقة من خلال منظور النموذج الطبي الذي يضع العبء الكبير لعملية التغيير على كاهل الشخص المعاق. وفي الآونة الأخيرة و في إطار السعي إلى تحقيق تكافؤ الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة فإن المجتمعات قد بدأت تتجه للأخذ بالنموذج الاجتماعي للإعاقة الذي يتطلب إحداث التغيير في مختلف قطاعات المجتمع مثل الصحة والتعليم والعمالة والخدمات الاجتماعية بحيث يتمكن الاشخاص ذوي الاعاقة من المشاركة الكاملة. وأخيرا فقد اعتمدت الأمم المتحدة في عام 2006 اتفاقية شاملة ومتكاملة لحماية وتعزيز حقوق وكرامة الأشخاص ذوي الإعاقة (اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة). ويتوقع من البلدان التي تنضم إلى الاتفاقية أن تكفل للاشخاص لذوي الإعاقة التمتع بحقوقهم المتأصلة على قدم المساواة مع الآخرين، ومحاربة القوالب النمطية وأشكال التحيز ضدهم و تعزيز مستوى الوعي بقدرات الأشخاص ذوي الإعاقة.

الجدير بالإشارة إلى أن جهود تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص للاشخاص ذوي الإعاقة في مجال التدريب المهني والعمل يعود تأريخها إلى أكثر من 50 عاما عندما بدأت تبرز المبادرات الدولية الساعية إلى تعزز وحماية المشاركة الكاملة والحقوق المدنية للأشخاص ذوي الإعاقة في وقت مبكر من 1955م بدءا بتوصية منظمة العمل الدولية رقم (99) . وقد شكل مبدأ تكافؤ الفرص والاستفادة من الخدمات الموجودة (لغير ذوي الإعاقة) أحد العناصر الحاسمة في النهج المتبع من قبل منظمة العمل الدولية لمعالجة قضية الاشخاص ذوي الإعاقة. كما تم تناول قضايا العمل لذوي الإعاقة أيضا في اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (159) بشأن التأهيل المهني والتوظيف للاشخاص ذوي الإعاقة الصادرة عام 1983 والتي تعد أحد المعاهدات الدولية الملزمة. و في الواقع فإن كلاً من الاتفاقية رقم (159) ، والتوصية رقم (168) قد طالبتا بوضوح بحقوق الاشخاص ذوي الإعاقة في تكافؤ الفرص والمعاملة في أماكن العمل والتأهيل المهني والخدمات المعززة للعمل بما من شأنه مساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة على تحقيق فرص عمل ملائمة ومفتوحة.


4. السياق العربي

حققت الدول العربية ومنها الجمهورية اليمنية خلال العقود الماضية إنجازات كبيرة في التصدي لمشكلة الإعاقة وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في مجالات الرعاية والتأهيل والتدريب والدمج.

وقد بدأت هذه الجهود بإعلان ميثاق العمل الاجتماعي العربي, المقر من قِبل ةزارة الشؤون الاجتماعية العربي عام 1971م, وإستراتيجية العمل الاجتماعي في الوطن العربي المقر في المملكة المغربية عام 1979م ومع إعلان الأمم المتحدة عام 1981م عاماً دولياً للأشخاص ذوي الإعاقة تكثفت هذه الجهود وكان من أبرزها (الإعلان العربي للمعوقين) الصادر عن المؤتمر الإقليمي للمعوقين المنعقد بدولة الكويت في إبريل 1981م.

وتواصلاً مع هذه الجهود التي بُذلت في مجال الإعاقة فإن منظمة العمل العربية لم تأل جهداً في هذا المجال تمثل في إصدار العديد من الأدوات المعيارية والتوصيات والاتفاقيات من أبرزها التوصية العربية رقم (7) والاتفاقية العربية رقم(17) بشأن تأهيل وتشغيل المعوقين الصادرتان عن مؤتمر العمل العربي العشرين المنعقد بمدينة عمان في المملكة الأردنية الهاشمية في إبريل 1993م.

وقد كُرست كل هذه المواثيق والإعلانات والاتفاقيات والتوصيات. مجموعة من الأسس والمبادئ في مجال.

كما أكدت على حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الرعاية الصحية والاجتماعية والتأهيل والتدريب والدمج.

واستكمالاً للجهود العربية الرامية إلى تأمين حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم في المجتمع. ومشاركتهم الكاملة في مختلف مناشط الحياة الاجتماعية بوصفهم جزءً هاماً من نسيجة الاجتماعي والإنساني والتنموي أصدر مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب (العقد العربي للأشخاص المعوقين 2004م – 2013م) والذي أعتمده مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة بتونس بتاريخ 23/مايو 2004م وأصبح نافذاً منذ ذلك التاريخ كوثيقة إستراتيجية لكي تسترشد به الدول العربية عند وضع استراتيجياتها الوطنية حيث تضمن العقد جملة من الأهداف منها. إدراج قضية الإعاقة واحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة على سلم أولويات الحكومات العربية, وتوفير الإعتمادات اللازمة لها وبما يكفل تحسين ونوعيه حياة الأشخاص ذوي الإعاقة .

وعلى المستوى الإقليمي فإن إقرار عضوية الجمهورية اليمنية في المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل ووزراء الشؤون الاجتماعية بدون مجلس التعاون لدول الخليج العربية في اجتماع قادة دول المجلس المنعقد بسلطنة عمان عام 2002م قد حتم على الجمهورية اليمنية المشاركة في جميع الفعاليات التي يتم تنفيذها في مجال الإعاقة والأشخاص ذوي الإعاقة بدول المجلس والمساهمة في تقديم التقارير الدورية والسنوية والمشاركة في أعمال اللوائح المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة في دول مجلس التعاون.


5.   السياق الوطني

ان حالة التطور التشريعي والخدمي التي شهدتها الجمهورية اليمنية خلال العقدين الاخيرن من عمر الثورة مرجعة الى حالة الحراك الثقافي والاجتماعي والتنموي الذي شمل مختلف نواحي الحياة وكافة الشرائح الاجتماعيةوفي المقدمة منها الاهتمام بشريحة الاشخاص ذوي الاعاقة والتي حظيت بصدور حزمة من القوانين والتشريعات والقرارات التي كفلت لهم الحصول على كافة الحقوق والمشاركة في غيرهم من الفئات الاجتماعية الاخرى في البناء والتنمية تجسد بصدور العديد من القوانين والتتشريعات والمتمثلة بالقرار الجمهوري رقم (5) لعام 1991م بشأن اللجنة الوطنية العليا لرعاية وتأهيل المعاقين كما صدرت عدد من القرارات عن مجلس الوزراء منها القراررقم (147) لسنة 1990م بشأن وضع خطه استراتيجية لرعاية وتأهيل المعاقين والقرار رقم (152) لسنة 1990م بشان الاهتمام بدراسة موضوع رعاية وتأهيل المعاقين في برامج ومناهج جامعتي صنعاء وعدن والقانون رقم (61) لعام 1999م بشأن رعاية وتأهيل المعاقين بالاضافة الى ال عدد من القوانين المتعلقة بانشاء العديد من الصناديق وهي القانون رقم 10 لعام 1997م بانشاء الصندوق الاجتماعي للتنمية والقانون رقم (31) لعام 1996م بانشاء صندوق الرعاية الاجتماعية والقانون رقم (2) لعام 2002م بشأن انشاء صندوق رعاية وتأهيل المعاقين

1.5  جهود إعداد الإستراتيجية

مع تنامي الشعور الرسمي والشعبي بأهمية إعداد إستراتيجية وطنية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تأخذ بعين الاعتبار التطور المضطرد في أنشطة المؤسسات المعنية بتقديم خدمات الرعاية والتأهيل، الذي رافقه بروز عدد من المنظمات غير الحكومية المطالبة بإحترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن ، وكذلك تنامي الجهود الدولية الرامية إلى تقديم العون الفني لليمن في هذا المجال . نظم الصندوق الإجتماعي للتنمية في عام 2007 وبالتعاون مع وزارة الشئون الاجتماعية والعمل والبنك الدولي ورش عمل تشاورية حول إعداد الإستراتيجية الوطنية للإعاقة وبمشاركة واسعة للجهات ذات العلاقة وعلى وجه الخصوص ممثلي منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة. لقد كان أحد أهم مخرجات تلك الورش التشاورية، وبعد نقاشات طويلة وجادة، هو تحديد أهم القطاعات التي يجب أن تركز عليها الإستراتيجية على الأقل في مداها القصير والمتوسط حيث تم تحديد تسعة قطاعات على النحو التالي:

الصحة

العمل

التعليم

الرياضة والترفية

الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات

المنشآت التحتية و تسهيل إمكانية الوصول

الضمان / الحماية الاجتماعية

النقل العام

الإعلام والتوعية
 

أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في عام 2008 قرارا قضى بإنشاء لجنة فنية تتولى مسؤولية تنسيق وإعداد الإستراتيجية الوطنية للإعاقة بحيث أوكلت مهمة رئاسة اللجنة الفنية إلى وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الاجتماعية وعضوية ممثلي الجهات الحكومية والمنظمات التالية :

وزارة الشئون الاجتماعية والعمل

وزارة التعليم الفني والتدريب المهني

وزارة الإعلام

وزارة الأشغال العامة والطرق

وزارة الإدارة المحلية

وزارة الخدمة المدنية والتأمينات

وزارة التخطيط والتعاون الدولي

وزارة الصحة العامة والسكان

وزارة التربية والتعليم

الصندوق الاجتماعي للتنمية

صندوق رعاية وتأهيل المعاقين

المجلس الأعلى للأمومة والطفولة

الاتحاد الوطني لجمعيات المعاقين اليمنيين

وقد أنشئت لجنة فرعية لتسهيل عملية التواصل بين اللجنة الفنية والجهات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية ذات الصلة. وقد تولت هذه اللجنة الفرعية المسؤولية عن تنظيم وعقد اللقاءات مع كبار المسئولين في الجهات والوزارات المعنية. ومثل تشكيل هذه اللجنة الفرعية خطوة هامة في طريق إعداد الإستراتيجية ليس فقط في بلورة مقترحات للقضايا والموجهات العامة التي يجب أن تشملها الإستراتيجية بل وأيضا خلق الدعم اللازم للتصديق النهائي على الإستراتيجية من قبل مجلس الوزراء.

بعد ذلك تمت صياغة التقارير الخاصة بالقطاعات التسعة حيث تم التعاقد مع استشاريين محليين لصياغة التقارير القطاعية وفقا للشروط المرجعية المحددة والتي تم وضعها من قبل الاستشاري الوطني. وقد تناول كل تقرير قطاعي المواضيع الآتية:

مراجعة وتحليل التشريعات الوطنية

مراجعة وتحليل السياسات والبرامج الوطنية ذات العلاقة بالأشخاص ذوي الإعاقة

تحديد الثغرات في تلك التشريعات والسياسات الوطنية

إعداد مصفوفة توضح التدخلات المقترحة لتجاوز الثغرات التي تكتنف التشريعات والسياسات والبرامج الوطنية
 

وعند تقديم المسودات الأولية للتقارير القطاعية قامت اللجنة الفنية مع الاستشاري الوطني بمراجعتها واقتراح التعديلات المناسبة لها. تلا ذلك عقد ورش عمل لاستعراض التقارير القطاعية كل على حدة (ورشة عمل لكل قطاع) وتم دعوة جميع الأطراف ذات العلاقة بكل قطاع من ممثلي المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والأكاديميين والمتخصصين في مجالات الإعاقة ليتسنى لهم إبداء الآراء والملاحظات إزاء مضمون كل تقرير. وبناء على الآراء والملاحظات التي طرحها أصحاب المصلحة الرئيسيين في ورش العمل تم تنقيح وتعديل التقرير الخاص بكل قطاع.

2.5   التقارير القطاعية

يركز هذا الجزء من الإستراتيجية على تشخيص الوضع الراهن للبرامج والسياسات الوطنية ذات العلاقة بالأشخاص ذوي الإعاقة من خلال تقديم إستعراضا ملخصا للتقارير القطاعية والتي كما أسلفنا الذكر قام بإعدادها عدد من الاستشاريين المحليين. ونتيجة لتضافر الجهود بين عدة قطاعات فقد تم دمج التقرير الخاص بقطاع البنية التحتية وتسهيل إمكانية الوصول مع تقرير قطاع النقل والمواصلات في حين تم دمج التقرير الخاص بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مع التقرير الخاص بقطاع الإعلام والتوعية.

حيث سيكون عرض المعلومات الخاصة بتقارير القطاعات على النحو التالي :

عنوان القطاع

تحليل الأوضاع القائمة في القطاع

التحديات / العقبات

المبادئ التوجيهية

أهم الإجراءات التي يجب تنفيذها في كل قطاع

1.2.5   قطاع الصحة

تحليل الوضع الحالي :

توجد في الوقت الراهن عدة تشريعات تتناول مسألة الرعاية الصحية والاشخاص ذوي الإعاقة. وعلى الرغم من أن قانون الصحة العامة رقم (4) لعام 2009م لا ينص صراحة بان لوزارة الصحة العامة والسكان مسؤولية محددة إزاء الرعاية الصحية للاشخاص ذوي الاعاقة إلا انه يشير إلى الشرائح "الخاصة" من السكان من ذوي الاحتياجات الخاصة. وفي نفس الوقت فأن القرار الجمهوري رقم (5) لسنة 1991م والذي أنشأت بموجبه اللجنة الوطنية العليا لرعاية المعاقين يشير على وجه التحديد إلى أهمية وضع برامج الوقاية من الإعاقة كما يؤكد على ضرورة تنفيذ تلك البرامج.

وهناك تشريع آخر قد تناول الإعاقة بالتحديد ألا وهو القانون رقم (61) لسنة 1999م لرعاية وتأهيل المعاقين الذي يعطي الأشخاص ذوي الإعاقة الحق في الحصول على الرعاية الطبية المجانية والضمان الصحي، وتوفير الاجهزة الطبية والتعويضية المساعدة – وإنشاء ورش ومراكز صناعة الاجهزة التعويضية والأطراف الصناعية في أمانة العاصمة والمحافظات بالإضافة إلى ذلك فان صندوق رعاية وتأهيل المعاقين الذي أنشاء بموجب القانون رقم (2) لسنة 2002م قد نص على أن الصندوق هو المسئول عن توفير الرعاية الصحية للأشخاص ذوي الإعاقة بما في ذلك التوعية الصحية وتوفير الخدمات الصحية كالأطباء والأدوية والتدخلات الجراحية.

أما فيما يتعلق بوجود سياسات وبرامج في القطاع الصحي محددة للاشخاص ذوي الاعاقة فانه لا الخطة الإستراتيجية الخمسية الثانية ولا الثالثة اللتان وضعتهما وزارة الصحة العامة والسكان في مجالات الرعاية الصحية الأولية والتطعيم والصحة الإنجابية و صحة الطفل و التعليم الصحي وسوء التغذية والصحة المدرسية والعنف، لم تستهدف إيا من هاتين الخطتين الاشخاص ذوي الإعاقة على وجه التحديد. ومع ذلك فانه من الممكن لهذه المبادرات ان تكون قد ساهمت في الوقاية من الإعاقة أو تقديم الخدمات لذوي الإعاقة.

التحديات والعقبات :

لا توجد لدى وزارة الصحة العامة والسكان سياسات واضحة ومحددة تركز على الكشف المبكر للإعاقة بين الأطفال ، كذلك لا يتلقى أفراد الطاقم الطبي أية تدريبات خاصة بشأن كيفية :

(أ) الكشف عن حالات الإعاقة لدى الأطفال في مرحلة مبكرة.

(ب) التدخل المناسب من أجل منع تطور الإعاقة.

وعلى الرغم من ان السياسات الصحية وبرامج الصحة العامة التي تركز على الرعاية الصحية الأولية يمكنها ، إلى جانب ذلك، ان تركز على الوقاية من الأمراض والإعاقة، إلا أن مثل هذه البرامج ما تزال ذات تغطية محدودة. وفي الوقت نفسه، فان برامج الصحة العامة ما تزال تفتقر إلى السياسات والإجراءات التي تشجع على الكشف المبكر عن الإعاقة.

وبالإضافة إلى العوائق التي تقف أمام الجانب الوقائي من الخدمات الصحية فهناك أيضا تحديات تواجه الجانب العلاجي وهي :

أولا ان المرافق الطبية الحكومية والخاصة غير متاحة لعديد من الأشخاص ذوي الإعاقة. بالإضافة إلى ذلك، فان تنسيق الخدمات التي تقدمها مختلف الهيئات الحكومية مثل وزارة الصحة العامة والسكان ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل و صندوق رعاية وتأهيل المعاقين، في حاجة إلى التحسين، وذلك لأنها في الوقت الحاضر تعاني من عدم وجود تحديد واضح للمسؤوليات تجاه ذوي الإعاقة بين هذه الجهات الحكومية الثلاث.

ونتيجة لذلك فان الكثير من الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يحتاجون إلى خدمات طبية تواجههم العديد من العقبات الإجرائية والنظامية التي تؤخر توفير الخدمات الصحية. ولهذا فانه يتعين إعداد وتنفيذ آليات تنسيق محسنة من أجل تحسين إمكانية حصول ذوي الإعاقة على تلك الخدمات.

وأخيرا، هناك عدد قليل جدا من المرافق الطبية في جميع أنحاء البلاد التي يمكن أن تقدم خدمات مثل العلاج الطبيعي والرعاية لإعادة التأهيل. كما ان هذه المراكز القليلة لا توجد أساسا إلا في المناطق الحضرية. وفي الوقت نفسه فان الموظفين المؤهلين الذين يمكنهم تقديم مثل هذه الخدمات المتخصصة هم محدودي العدد. ومن الأمور التي ساهمت في عدم وجود المرافق الطبية المتخصصة هو غياب مؤشرات الإعاقة عن نظام المعلومات الصحية الأمر الذي لا يمكن الحكومة من الحصول على فهم واضح بشأن مدى انتشار وحدوث حالات الإعاقة على الصعيد الوطني.

المبادئ التوجيهية :

يحتاج الأطفال ذوي الإعاقة إلى الحصول على خدمات التدخل المبكر بما في ذلك الكشف والتشخيص المبكرين. وينبغي أن تستكمل هذه الخدمات من خلال الخدمات الأخرى كدعم وتدريب الآباء والأسر حتى يتمكنوا من مساعدة أبنائهم في تحقيق إمكاناتهم الكاملة. كما ان القصور في :

(أ) عدم توفير خدمات الكشف و التشخيص و التدخل المبكر لصغار الأطفال ذوي الإعاقة.

(ب) عدم دعم وتدريب آباء الأطفال ذوي الإعاقة .

 يؤدي إلى خلق الظروف الثانوية المعيقة التي تحد من آفاق مستقبل الطفل ذي الاعاقة. و ينبغي أن يتم توفير خدمات التدخل المبكر من خلال الجهد المشترك لوزارة الصحة العامة والسكان و وزارة التربية والتعليم و وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل و وزارة التخطيط والتعاون الدولي والاتحاد الوطني لجمعيات المعاقين اليمنيين .

إن الكثير من أسباب وقوع الإعاقات يمكن الوقاية منها عن طريق :

(أ) زيادة نوعية الرعاية لما قبل وأثناء وما بعد الولادة

(ب) زيادة التثقيف الصحي للمرأة

(ج) وجود البيئات الآمنة للعمل والمعيشة

(د) تحسين تدابير السلامة في المجتمع

(ه) تحسين مستوى السلامة على الطرق

وبالمثل تحسين مستوى التحصين ضد الإمراض والقضاء على حالات سوء التغذية ونقص اليود إضافة إلى تنفيذ برامج رفع مستوى الوعي التي تسلط الضوء على أهمية وجود نظام غذائي متوازن والممارسات اليومية الأخرى حيث يمكن لذلك أن يقلل من حدوث أنواع معينة من حالات الإعاقة. كما ينبغي توجيه الاهتمام بشكل كبير على التدابير الوقائية أكثر منه على العلاجية وذلك باستخدام النهج متعدد التخصصات بالتعاون مع القادة المحليين وأنشطة رفع مستوى الوعي والتوعية بمخاطر الألغام والعبث بالأسلحة والمتفجرات.

هناك حاجة إلى خلق وعي اكبر وخاصة في المجتمعات النائية حول الكيفية التي يمكن بها منع الإعاقة من خلال الممارسات الصحية في المجتمعات المحلية. وسيجرى إتباع نهج واحد في المناطق الريفية وهو نهج التأهيل المجتمعي. ولقد كان لنهج التأهيل المجتمعي تأثير بارز على تدابير التدخل المبكر. و يمكن تدريب العاملين في مجال التأهيل المجتمعي و الرعاية الصحية الأولية على الكشف المبكر والإحالة للرضع ذوي الإعاقة في المناطق الريفية والحضرية.

ينبغي تحديد مفهوم التأهيل بما يتوافق مع القواعد المعيارية للأمم المتحدة. حيث ان التأهيل لا يشمل فقط الأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية فحسب، بل أيضا الإعاقة البصرية والسمعية والعقلية. وينبغي أن تشمل الخدمات المخصصة لذوي الإعاقات الجسدية على خدمات العلاج الطبيعي ومراكز إعادة تقويم العظام والأجهزة المساعدة وأجهزة التنقل. وينبغي لهذه الخدمات أن تكون قريبة من المستشفيات التي تتوفر فيها الخدمات الجراحية للعظام كي يسهل للسكان المحليين الوصول إليها.

لجميع المرضى الحق في الحصول على الأجهزة . وينبغي أن تكون الأجهزة ملائمة وجيدة الصنع من المواد المحلية كلما أمكن ذلك حتى يتم إصلاحها محليا. وينبغي أن تكون التكنولوجيا الملائمة موحدة في جميع أنحاء البلاد. وينبغي إيجاد آلية وطنية لوضع المعايير بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان.

يستلزم تقديم الخدمات للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية والتي تشمل تقييم البصر و خدمات إعادة التأهيل بما في ذلك الخدمات التالية : التدريب على الاهتداء و التنقل وأنشطة الحياة اليومية ومهارات الاتصال والمهارات الاجتماعية والترفيه و التكامل مع الأسرة و المجتمع وأجهزة الإرشاد و التنقل مثل العصي والكلاب المرشدة . ويحتاج الأشخاص المصابين باعاقة سمعية إلى الخدمات التي تشمل خدمات تقييم السمع وتركيب وتوفير المعينات السمعية وصيانة وإصلاح أجهزة السمع و ومهارات الاتصال والمهارات الاجتماعية والتكامل الاجتماعي في مراكز المديريات والمحافظات .

ينبغي أن تشمل البحوث والتدريب وتطوير المواد التعليمية وغيرها من الخدمات الموارد من أجل الأطفال ضعاف السمع .

ويتطلب الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية خدمات تشمل تقييم القدرة على التعلم ومستوى التطور ومهارات الحياة اليومية والمهارات الاجتماعية والتكامل الاجتماعي .

ان النهج المجتمعي في تقديم الخدمات للأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية و / أو المرض العقلي هو مفيد كونه يوفر لهم الدعم الذي يحتاجونه من أجل تعزيز اندماجهم في المجتمع .

ان وجود إستراتيجية للتوعية تتناول كافة فئات الأشخاص ذوي الإعاقة المذكورة آنفا هو ذو أهمية قصوى. وينبغي على وزارة الشؤون الاجتماعي والعمل و وزارة الصحة العامة والسكان و الإتحاد الوطني لجمعيات المعاقين اليمنيين ذوي الإعاقة النظر في تعيين موظفين للتأهيل على المستوى المحلي ليتولوا مهمة نشر الوعي في المجتمع بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة وحقوقهم واحتياجاتهم وكذلك المساهمة المحتملة التي يمكن أن يقدموها للمجتمع المحلي. و هذه المبادرات لرفع مستوى الوعي بشأن الوقاية من الإعاقة وقضايا الإعاقة الثانوية ينبغي ان تستهدف، وعلى وجه التحديد، أصحاب المهن الطبية بما في ذلك العاملين في صحة المجتمع والقابلات التقليديات والقابلات المؤهلات إلى جانب المتطوعين من المجتمع المحلي.

الإجراءات الهامة :

فيما يلي أهم الإجراءات التي يمكن تنفيذها من أجل تحسين الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية للأشخاص ذوي الإعاقة :

يجب على وزارة الصحة العامة والسكان وضع برنامج أو إستراتيجية بشأن أولويات الكشف عن الإعاقة والتدخل المبكر بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل و وزارة التخطيط والتعاون الدولي والإتحاد الوطني لجمعيات المعاقين اليمنيين. وهذه الإستراتيجية ينبغي أن تتناول جميع فئات ذوي الإعاقة.

يجب على وزارة الصحة العامة والسكان تحسين نوعية وتغطية الخدمات الصحية العامة والسكان لما قبل وأثناء و ما بعد الولادة بما في ذلك إعداد دورات التربية الصحية التوعوية المتعلقة بصحة المرأة والحمل.

تطوير مراكز العلاج الطبيعي وتعزيزها بالكادر الجيد والأجهزه والمعدات الضرورية.

عقد ورش عمل حول التدخل المبكر في المجتمعات المحلية للموظفين من وزارات الصحة العامة والسكان والتربية والتعليم والشؤون الاجتماعية والعمل.

يجب على العاملين في مجالي الصحة والتربية على صعيد المجتمعات المحلية الاحتفاظ بسجلات دقيقة عن الأطفال ذوي الاعاقة وغيرهم من الأطفال "المعرضين للخطر" من الولادة.

تطوير وتعزيز مراكز الأطراف الصناعية بالكادر والأجهزة التعويضية وإيجاد ورش وصيانة لتلك الأجهزه التعويضية .

إعطاء فئة ذوي الاعاقة كل الحقوق في قانون التأمين الصحي الاجتماعي.

يجب أن تكون جميع المرافق الصحية من حيث البناء سهله الوصول للشخص ذي الاعاقة لكي يتعالج بصورة طبيعية.

إدارج مقررات حول الإعاقة وطرق الوقاية منها في مناهج المعاهد الصحية وكليات الطب الحكومية والخاصة.

تخصيص منح للأطباء والكادر الفني في مجال الإعاقة عند الإبتعاث للدراسات العليا.

إعداد برامج التوعية التي تستهدف المجتمعات المحلية وأرباب العمل. كما ينبغي ان يكون تعليم الطاقم الطبي بما في ذلك التوعية بالإعاقة جزءا من جميع برامج التعليم الطبي وشبه الطبي.

تخصيص موارد لتطوير حزم المعلومات لأرباب العمل بشأن السلامة في مكان العمل بحيث يتم الاتفاق بين كلا من وزارة الصحة العامة والسكان و وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والاتحاد الوطني لجمعيات المعاقين اليمنيين بشأن المعلومات المطلوبة وكيفية جمعها ونشرها

التنسيق بين وزارة الصحة العامة والسكان ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والاتحاد الوطني لجمعيات المعاقين اليمنيين حول القضايا ذات الصلة بإعادة التأهيل و التدابير المتعلقة بها

يجب على وزارة الصحة العامة والسكان القيام بجمع بيانات حول الاحتياجات اللازمة لبرامج إعادة التأهيل والأجهزة المعينة للاشخاص ذوي الإعاقة في جميع أنحاء البلاد.

تنقيح التشريعات الصحية الوطنية بحيث تنسجم مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

تحسين السياسات العامة والبرامج ونظم الرصد والمتابعة الخاصة بوزارة الصحة العامة والسكان.

إعداد برامج التدريب وبناء القدرات لموظفي وزارة الصحة العامة والسكان من اجل تحسين مستوى الخدمات المقدمة للاشخاص لذوي الإعاقة.

تعزيز التنسيق بين المنظمات الحكومية وغير الحكومية ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة فيما يتعلق بقضايا الاشخاص ذوي الإعاقة.

2.2.5   قطاع - التعليم الأساسي والثانوي والعالي والمهني

تحليل الوضع الحالي :

ظلت فرص حصول الأطفال ذوي الإعاقة على الخدمات التعليمية في تزايد مستمر على مدى السنوات القليلة الماضية. ويرجع ذلك جزئيا بسبب زيادة الاهتمام بالتعليم الشامل، كما يرجع كذلك إلى الاهتمام الكبير الذي أولاه الصندوق الاجتماعي للتنمية بمشاريع التعليم الشامل والمتكامل وخدمات التعليم المقدمة عبر صندوق رعاية وتأهيل المعاقين. ومع ذلك ، ما يزال أولئك الذين حضوا بفرص الحصول على خدمات التعليم يواجهون العديد من المصاعب كالمباني التي يتعذر الوصول إليها وشحة المواد التعليمية المكيفة والمعلمين المؤهلين ووسائل النقل من وإلى المدارس. وقد قدرت أحدى الدراسات أن نسبة المدارس التي يمكن لذوي الإعاقة الوصول إليها في البلاد أقل من 20% .

يجب الإشارة إلى أن للأطفال ذوي الإعاقة، من ناحية، الحق في الحصول على فرص التعليم الأساسي كما هو محدد في القانون العام للتعليم رقم (45) لعام 1992م . حيث أوضحت أحدى الدراسات القطاعية بأن التعليم مجانا في جميع المستويات وانه التزام على الحكومة القيام بتوفير هذه الخدمات . وبالمثل، فإن التعليم الشامل هو حق كل طفل في اليمن . بالإضافة إلى ذلك، فان القانون رقم (23) لسنة 2006م الخاص بالتعليم الفني والتدريب المهني قد نص على توفير خدمات التعليم للاشخاص ذوي الإعاقة .  وقد تم تعزيز القانون رقم (23) لسنة 2006م بالقرار رقم (299) لسنة 2006م الذي يدعم فرص للاشخاص ذوي الإعاقة في الحصول على خدمات التعليم والتدريب.

من ناحية أخرى، فان تشريعات وطنية أخرى خاصة بتدريب المعلمين ومحو الأمية وتعليم الكبار لم تتناول ذوي الإعاقة بالتحديد. ونتيجة لذلك، فان برامج تدريب المعلمين لا تزود المعلمين / المدربين بالمعرفة والمهارات والأساليب اللازمة لتقديم الخدمات التعليمية للاشخاص ذوي الإعاقة.

وبالتالي فإن قدرة العديد من برامج التعليم على تقديم الخدمات التعليمية لذوي الإعاقة ما تزال محدودة.

وختاما فإن ما يتعلق بالتعليم العالي ، فان أي من التشريعات الوطنية أو الإستراتيجية الوطنية للتعليم العالي لم تشمل الاشخاص ذوي الإعاقة.

التحديات والعقبات :

إن مفهوم التعليم الشامل في اليمن بعيد كل البعد عن الواقع ، سواء على مستويات التعليم الأساسي والثانوي والفني والعالي أو في إطار التدريب المهني، فالمرافق لا يمكن الوصول إليها ولم يتم تكييف المناهج الدراسية وخدمات الدعم غير متوفرة كما أن أعضاء هيئة التدريس ليسوا مؤهلين للعمل مع الاشخاص ذوي الإعاقة ، ولم يتم رفع مستوى الوعي إزاء هذا الأمر إلى المستوى المطلوب. كل هذه القضايا تمثل عقبات هامة يجب التغلب عليها من أجل تعزيز إدماج الاشخاص ذوي الإعاقة في مختلف مرافق التعليم والتدريب المهني في اليمن. إن عدم وجود :

(أ) التدريب قبل وأثناء الخدمة للمعلمين

(ب)سياسة تعليمية تشجع على تنمية القدرات المؤسسية اللازمة لتوفير خدمات التعليم الشامل .

قد أدى إلى عرقلة إدماج الأطفال والشباب ذوي الإعاقة في خدمات التعليم والتدريب المهني. بالإضافة إلى ذلك، فان مستوى التنسيق بين وزارة التربية والتعليم و وزارة التعليم العالي ووزارة التعليم الفني والتدريب المهني فيما يتعلق بالاشخاص ذوي الإعاقة ما يزال محدودا.

لقد أبرزت الإستراتيجية الوطنية لوزارة التعليم الفني والتدريب المهني العديد من التحديات التي تواجه التعليم الشامل وبالتالي عدم توافر إمكانية حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على الخدمات التعليمية و المهنية. و هذه التحديات تشمل :

العدد المحدود للمعاهد الفنية والمهنية، والتوزيع الجغرافي غير المتكافئ لهذه المعاهد ، الاستفادة المحدودة من مؤسسات التدريب القائمة، والاستخدام المحدود لفرص التدريب الممكنة في القطاع الخاص والمعاهد الغير مؤهلة، وكلها تؤدي إلى تفاقم انعدام القدرة التدريبية وتؤدي إلى مزيد من التدهور في فعالية ونجاح هذا النظام. ولذا فهناك حاجة إلى وجود رؤية وإستراتيجية شاملتين تستند على النهج القائم على النموذج الاجتماعي حقوق ذوي الاعاقة من أجل تعزيز تجربة التعليم والتدريب المهني لهم .

المبادئ التوجيهية :

التعليم حق أساسي من حقوق الإنسان، وللأطفال كافة، بما فيهم الأطفال ذوي الإعاقة، الحق في التعليم. كما ان عدم وجود التعليم المناسب يبقى من الأسباب الرئيسية للفقر وحرمان جميع الأطفال، ذوي الإعاقة وغير ذوي الإعاقة، من الأمور الاجتماعية. ان انعدام التعليم و تدريب المهارات المهنية للأطفال والشباب ذوي الإعاقة يحد من فرصهم للتنمية الشخصية. انه يقلل من فرص حصولهم على العمل ، والأنشطة المدرة للدخل وتطوير الأعمال الخاصة.

ان النهج القائم على الحقوق الإنسانية للإعاقة هو ذو اثر كبير على الطريقة التي يتم بها توفير التعليم للأشخاص ذوي الإعاقة. و يميل التربويون إلى تصنيف الاشخاص ذوي الإعاقات وفقا لطبيعة إعاقاتهم. ثم يتم وضع الأطفال ذوي الإعاقة أما في مدارس أو فصول خاصة، أو استثنائهم تماما من الفرص التعليمية.

ينبغي على أهداف السياسة العامة لتعليم ذوي الإعاقة التركيز على التعليم للجميع. وينبغي ان يحصل جميع الناس على فرص متساوية في التعليم ، بغض النظر عن الإعاقة. لكل متعلم اهتماماته وقدراته والاحتياجات التعليمية الخاصة به. وينبغي التأكيد على احترام التنوع وتعزيزه. الإنصاف للمتعلمين ذوي الإعاقة يعني توفير آليات الدعم الإضافية مثل التكنولوجيا الملائمة والمترجمين الفوريين و تعليمات لغة الإشارة للطلبة ذوي إعاقة السمع، ووضع كل ذلك في إطار بيئة تعليمية شاملة. إن وجود التدخل والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة يوفر للأطفال ذوي الإعاقة الحصول على فرص التدخل و التنشئة الاجتماعية في سن مبكرة . كما إن التعليم يزود ذوي الإعاقة بالمهارات اللازمة للوصول إلى سوق العمل.

ان القدرة المحدودة للمدارس المتخصصة تؤدي إلى حرمان معظم المتعلمين من الفرص التعليمية، وذلك لأن معظم المدارس العادية لا تسهل الاندماج. كما أن الأطفال ذوي الإعاقة وأولياء أمورهم ليس لديهم إلا معرفة قليلة جدا بالخيارات والفرص المتاحة لأبنائهم في الالتحاق بالمدارس العادية أو المتخصصة.

ينبغي تطبيق التعليم الإلزامي المجاني على جميع الأطفال في سن الدراسة. وهذا ينبغي أن يشمل الأطفال ذوي الإعاقة. عندما لا يستطيع النظام المدرسي العادي تلبية الاحتياجات التعليمية للأطفال ذوي الإعاقات الشديدة فانه يتعين توفير فرص حصولهم على البرامج المتخصصة. وينبغي أن يكون الهدف من التعليم في هذه البرامج دائما هو إعداد الطلاب للتعليم في النظام العام في أقرب وقت ممكن، إضافة إلى إقامة روابط وثيقة مع المجتمع المحلي.

أما فيما يتعلق ببرامج التعليم العالي والتي تستهدف تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة فقد خلصت إحدى الدراسات الحديثة إلى أن هناك قصورا واضحا في إيلاءهذه الفئة الإجتماعية إهتماما واضحا سواء على مستوى التشريعات أو السياسات والبرامج التعليمية بالإضافة إلى محدودية الخيارات المتاحة للطلاب ذوي الإعاقة لاختيار البرامج التدريبية المناسبة لتأمين احتياجاتهم التدريبية المطلوبة  كما لا تزال مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي تعاني من فقر الكوادر التخصصية القادرة على إعداد برامج تدريبية في مجال بناء قدرات الاشخاص ذوي الإعاقة لقد سيطر مفهوم الدمج على مفهوم تأمين الاحتياجات التدريبية النوعية للمعاقين للأشخاص ذوي الإعاقة.

ومع ذلك فقد ظهرت في السنوات الأخيرة بعض المبادرات المؤسسية الهادفة إلى تأسيس برامج تعليمية خاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة أودمج بعض المقررات الخاصة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في المناهج التعليمية الجامعية ومن تلك المبادرات تأسيس المكتبة المركزية في جامعة صنعاء لبرنامجاً خاصاً بالطلاب ذوي الإعاقة وتأسيس مكتبة تشمل العديد من المقررات التي تم تكييفها لتتوائم مع إحتياجات الطلاب ذوي الإعاقة (تحويل بعض المقررات إلى مواد مسموعة أو مقرؤة بطريقة برايل)، وامتلاك جامعة تعز برنامجاً خاصاً بإعداد معلمين لذوي الإعاقة، إلى جانب ما تمتلكه بعض الجامعات الأهلية من برامج في مجال تأهيل معلمين، وتقديم خدمات تعليمية ومعالجة للاشخاص ذوي الإعاقات بالإضافة إلى صرف بعض الإعانات والمساعدات المالية للطلاب ذوي الإعاقة عبر صندوق رعاية وتأهيل المعاقين كما يتم إعفائهم من بعض الرسوم الدراسية وفقا لمشروع اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات اليمنية .

ومع ذلك تشير الدراسة إلى أن تلك الممارسات المحدودة قد نجمت عن جهود إستثنائية للقيادات الإدارية لمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي ولم تكن نابعة من الخطط والبرامج الوطنية.

الإجراءات الهامة :

فيما يلي أهم الإجراءات التي ينبغي تنفيذها من أجل تحسين الفرص التعليمية للاشخاص ذوي الإعاقة:

إقرار إستراتيجية التعليم الشامل ودعمها من قبل مجلس الوزراء

دمج ميزانية تنفيذ برامج التعليم الشامل في الميزانية العامة لوزارة التربية والتعليم

يجب على وزارة التربية والتعليم تطوير وتنفيذ إستراتيجية التعليم للجميع مع تعيين موظفين للعمل على تشجيع دمج الأطفال ذوي الإعاقة في الفصول الدراسة العادية

تشجيع الوعي نحو الاعاقة وعلاقتها بالتعليم العام من خلال زيادة استخدام وسائل الإعلام، الإذاعة والتليفزيون والصحف والمجلات

تطوير علاقات التعاون الوثيق بين وزارة التربية والتعليم ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والاتحاد الوطني لجمعيات المعاقين اليمنين لتحسين مستوى تقديم الخدمات وتعزيز مشاركة الاشخاص ذوي الإعاقة في عملية صنع القرار.

يجب أن يكون التعليم الشامل جزءا من نظم التخطيط وعمليات صنع قرارات السياسة العامة لوزارة التربية والتعليم

وضع برامج التدريب أثناء الخدمة من قبل وزارة التربية والتعليم بالتنسيق مع جامعات ومعاهد تدريب المعلمين

يجب أن يصبح التعليم الشامل جزءاً واضحاً وصريحاً من المهام الموكلة لوزارة التربية والتعليم

يجب على وزارة التربية والتعليم بالتنسيق مع وزارة الخدمة المدنية والتأمينات توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة للعمل في النظام المدرسي كمعلمين في المدارس وكذلك للعمل في أي برنامج مرتبط بالتعليم الشامل أو الخاص

إنشاء مرافق للتعليم المهني والتقني التي لديها القدرة على تقديم الخدمات للاشخاص ذوي الإعاقة في كل من المجتمعات الريفية والحضرية.

وضع الخطط السنوية لزيادة التحاق الاشخاص ذوي الإعاقة بمرافق التعليم المهني والتقني

إقامة علاقات شراكة عامة-خاصة بين مرافق التعليم المهني والتقني والقطاع الخاص

تطوير قدرات الموظفين في مرافق التعليم المهني والتقني لتوفير التنمية النوعية للمهارات المهنية للاشخاص ذوي الإعاقة .

وضع نظام للرصد والتقييم يمتلك القدرة على مراقبة و رصد وتقييم خدمات التعليم المهني والتقني المقدمة للاشخاص ذوي الإعاقة

مواءمة التشريعات و القوانين الوطنية للتعليم مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

التأكيد على دمج مكون الإعاقة في كل الاستراتيجيات الوطنية للتعليم

إنشاء وحدات للتقييم والتوجيه المهني للأشخاص ذوي الإعاقة في مراكز المحافظات وأمانة العاصمة
 

أما ما يخص الإجراءات الخاصة بالتعليم العالي والبحث العلمي فيمكن تلخيصها على النحو التالي:

إضافة برامج خاصة تهتم بالأشخاص ذوي الإعاقة إلى برامج وخطط الجامعات  ومؤسسات التعليم العالي.

إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في تحديد نوع البرامج الملائمة لنوع الإعاقات لديهم.

تحديث المراكز اللغوية والترجمات، بالوسائل التكنولوجية، اللازمة لتدريس الاشخاص ذوي الإعاقة البصرية .

تحديث معامل علم النفس، في كليات الآداب والتربية بالأجهزة العلاجية، والأدوات القياسية الخاصة بكشف أو تشخيص مستويات الإعاقة، بحسب أنواعها.

تفعيل دور كلية الطب في مجال رعاية وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة.

إعداد الكوادر الأكاديمية المؤهلة والمدرّبة، للتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة في مجال التأهيل والتدريب.

توجيه برامج البحث العلمي ذات الصلة بالتأهيل والترقية الأكاديمية، لأعضاء هيئة التدريس، وطلبة الماجستير والدكتوراه، للاهتمام بقضايا الإعاقة والأشخاص ذوي الإعاقة.

تشجيع البحوث النوعية والإبداعية، في مجال برامج رعاية وتأهيل أو تدريب الأشخاص ذوي الإعاقة، وربطها بجوائز نقدية.

إعادة النظر في سياسة البحث العلمي، بما يخدم تبني نشاطات بحثية وتقنية ذات فائدة ونفع للأشخاص ذوي الإعاقة، والحد من الإعاقات.

إغناء المكتبة اليمنية بالمصادر العلمية والمعلوماتية، ومعطيات التجارب الإقليمية والدولية الرائدة، في مجال البرامج والأساليب والوسائل الخاصة برعاية، وتأهيل أو تدريب الأشخاص ذوي الإعاقة .
 

3.2.5   قطاع - العمل

تحليل الوضع الحالي :

نشأت مسألة الحصص النسبية للعمالة عام 1991م بموجب قانون الخدمة المدنية رقم (19) لعام 1991م كأحد الوسائل التي يمكن من خلالها خلق فرص عمل في القطاع العام للأشخاص ذوي الإعاقة و تم إدخال هذه المسألة على القطاع الخاص من خلال قانون العمل رقم (5) الصادر سنة 1995. ثم جاء قانون رعاية وتأهيل المعاقين رقم (61) لسنة 1999 ليعيد التأكيد ما كان قد جاء في قانوني الخدمة المدنية و العمل. تلا ذلك اصدار لائحته التفسيرية رقم (248) في العام 2002م .

ويشير أحد التقارير إلى انه يمكن قياس صدق نوايا الحكومة عن طريق معرفة ما تم رصده من مخصصات مالية لصالح الاشخاص ذوي الإعاقة . وخير مثال على هذا النوايا والالتزام هو إنشاء صندوق رعاية وتأهيل المعاقين في عام 2002م .

ومع ذلك، فقد كان لهذه التشريعات اثر محدود في خلق فرص العمل للاشخاص ذوي الإعاقة.

  أولا، لم يكن النهج القائم على أساس حصة العمالة فعالا في خلق فرص العمل للاشخاص ذوي الإعاقة ذلك لأن الغرامة المالية المفروضة على كل من أرباب العمل في القطاعين العام والخاص الذين لا يقومون بتوظيف الأشخاص المؤهلين من ذوي الإعاقة (عشرة الف ريال) كانت عير ذي أهمية. حيث ان أرباب العمل في القطاعين العام والخاص لم يشعروا بأنهم ملزمين بالامتثال لمسألة الحصة 5 ٪ من العمالة للاشخاص ذوي الإعاقة بحسب ما فرضته الحكومة .

ثانيا ، ومما زاد هذا الوضع تعقيدا هو حقيقة أن العديد من الأشخاص ذوي الإعاقة لا يمتلكون المهارات المطلوبة للحصول على فرصة للعمل المربح . فعلى سبيل المثال، وبحسب ما جاء في التقرير فلم تقدم أي من مؤسسات التدريب المهني الـ(78) أي نوع من للتدريب للاشخاص ذوي الإعاقة . وعلاوة على ذلك ،فان 23.6 ٪ فقط من الاشخاص ذوي الإعاقة قد أكملوا تعليمهم الثانوي . ونتيجة لذلك ، فإن غالبية من الاشخاص ذوي الإعاقة لا يمتلكون المهارات القابلة للتسويق والتي من شأنها تعزيز قدرتهم على العمل في القطاعين العام أو الخاص .

التحديات والعقبات :

لم تعطى حقوق العمل للأشخاص ذوي الإعاقة إلا اهتمام ضئيل للغاية في كثير من الاستراتيجيات الوطنية مثل إستراتيجية التعليم الأساسي والثانوي و الإستراتيجية الوطنية للتعليم الفني والتدريب المهني. وينطبق ذلك الأمر أيضا على خطة التنمية الاجتماعية والاقتصادية للفترة 2006-2010. ولعل محدودية مشاركة الاشخاص ذوي الإعاقة في وضع السياسات العامة والتشريعات المرتبطة بالتنمية في اليمن تمثل احد أسباب هذا الاهتمام الضئيل. و  بالإضافة إلى ذلك ، فأن الأطراف المعنية أصحاب المصلحة الرئيسيين من الاتحاد الوطني لجمعيات المعاقين اليمنيين ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لم يتمكنوا من تكوين علاقات شراكة قوية تناصرهم في الدعوة إلى فتح فرص العمل للاشخاص ذوي الإعاقة .  كما إن هؤلاء أصحاب المصلحة الرئيسيين ذاتهم لم يرصدوا عن كثب عملية تنفيذ قانون الخدمة المدنية رقم (19) و قانون العمل رقم (5) وبناء على ذلك، فان أرباب العمل في القطاعين العام والخاص لم يعولوا كثيرا على التزاماتهم بشأن العمالة وتم حرمان الكثير من الاشخاص ذوي الإعاقة من فرص العمل المربح .

إن الآلية الفعالة للرصد و التقييم والتي من شأنها ان تضمن حصول الاشخاص ذوي الإعاقة على فرص العمل المخصصة لهم سواء في القطاع العام أو الخاص ما تزال غير موجودة. كما ان الخدمات المرتبطة بعمالة الاشخاص ذوي الإعاقة والتي تقدمها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل و وزارة الخدمة المدنية والاتحاد الوطني لجمعيات المعاقين اليمنين ما تزال محدودة جدا. وختاما ، فان فرص الاشخاص ذوي الإعاقة في الحصول على التعليم والتدريب الخاص بالمهارات المهنية وفرص التدريب ما تزال محدودة وذلك نظرا لمحدودية قدرة كل من التعليم وكذلك مرافق تدريب المهارات المهنية لتقديم الخدمات للأشخاص ذوي الإعاقة المتنوعة.

المبادئ التوجيهية :

من حق الاشخاص ذوي الإعاقة الحصول على فرص العمل اللائق. والعمل اللائق هو العمل المنتج في ظل توافر الحرية والمساواة والأمن والكرامة الإنسانية. وتوجد لدى الاشخاص ذوي الإعاقة اختلافات وقدرات فريدة وينبغي أن يكون لهم الحق في اختيار ما يريدون القيام به بناء على قدراتهم ومهاراتهم واهتماماتهم. كما أن لهم الحق في الحصول على نفس الفرص في التعليم والتدريب المهني والعمل و تنمية أعمالهم الخاصة وغيرها من الفرص المتاحة لعامة الناس. قد تتطلب بعضها الحصول على خدمات الدعم المتخصصة والأجهزة المساعدة أو إجراء تعديلات على العمل، ولكن هذه تعد استثمارات صغيرة نسبيا بالمقارنة مع حياة حافلة بالإنتاجية والعطاء.

يجب إعادة النظر في قضايا التدريب المهني وفرص العمل الخاصة بالاشخاص ذوي الإعاقة في إطار كل من السياق الجزئي للمشاركة الكاملة في الحياة المجتمعية وضمن سياق واسع النطاق. حيث يجب أن ينخرط الاشخاص ذوي الإعاقة أيضا بصورة منتظمة وفعالة في المبادرات ذات الصلة بالعمل والتدريب، ليس كمستهلكين فحسب ولكن أيضا كمناصرين و مصممين ومقدمين لهذه الخدمات. و يجب أن تكون خدمات دعم العمالة بما في ذلك فرص التدريب المهني ، في متناول جميع الناس دون تمييز على أساس الجنس أو السن أو الإعاقة أو الدين أوالانتماء السياسي. ويجب على جميع مبادرات دعم العمالة الخاصة بالاشخاص ذوي الإعاقة ان تكون ملبية لحاجة السوق الحقيقية.

لكافة الاشخاص ذوي الإعاقة الحق في العمل وتكافؤ الفرص في سوق العمل فضلا عن المساواة في الأجر وتوفر ظروف العمل الآمنة والعادلة والصحية. و من أجل تحقيق تكافؤ الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن فانه يجب تحديد العقبات التي تقف في طريق اندماجهم الاجتماعي والمهني واتخاذ التدابير المناسبة للقضاء عليها تدريجيا. ويجب على الحكومة وأرباب العمل الالتزام بوضع سياسات التوظيف التي تعالج المخاوف المتعلقة بالمساواة وتنحاز بصورة إيجابية لصالح الاشخاص ذوي الإعاقة من أجل تعزيز تمثيلهم في القوة العاملة.

الإجراءات الهامة :

وفيما يلي أهم الإجراءات التي يجب تنفيذها من أجل تحسين فرص العمل للاشخاص ذوي الإعاقة :

إعداد سياسة التدريب المهني للشباب والراشدين من ذوي الإعاقة (مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الفعلية والملائمة لكل فئة على حدة) من قبل وزارة التعليم الفني والتدريب المهني بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والاتحاد الوطني لجمعيات المعاقين اليمنيين وممثلين عن القطاع الخاص.

يجب على الحكومة ضمان إدماج الاشخاص ذوي الإعاقة في مجالات العمل المنتج وتعزيز وتطوير الإبداع والديناميكية والمبادرة وحماية الأشخاص ذوي الإعاقة من البطالة وتوفير الحماية لهم من الأخطار المهنية ومساعدتهم في سعيهم لتحقيق الرضا الوظيفي والتعبير عن الذات وتحقيق النهوض الاجتماعي والثقافي والاقتصادي.

يجب على الحكومة السعي إلى وضع التشريعات التي من شأنها أن تضمن :

(أ) حصول الاشخاص ذوي الإعاقة على فرص التدريب ودعم العمالة السائد

(ب) إزالة جميع الحواجز القانونية التي تعترض مشاركة الاشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل المفتوح

(ج) حماية حقوق الاشخاص ذوي الإعاقة في الحصول على العمل.

يجب على وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والاتحاد الوطني لجمعيات المعاقين اليمنيين إقامة تواصل وثيق مع المنظمات غير الحكومية ووكالات القطاع الخاص لزيادة استفادة الاشخاص ذوي الإعاقة من فرص التدريب والعمل.

يجب على وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التنسيق عن كثب مع باقي أصحاب المصلحة الرئيسيين من أجل توسيع نطاق تقديم الخدمات إلى المناطق الريفية.

من اجل ضمان استمرارية وجود سياسة شاملة للعمالة، فانه يجب وضع آليات فعالة يشارك فيها الأشخاص ذوي الإعاقة لمراقبة ورصد تنفيذ سياسة التوظيف الشاملة.
 

4.2.5      قطاع - إمكانية الوصول إلى تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ووسائل الإعلام

تحليل الوضع الحالي :

لم تتناول التشريعات المبكرة في مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية (القانون الأساسي للاتصالات السلكية واللاسلكية رقم (38) لسنة 1991م) ، وقانون البريد و التوفير البريدي رقم (61) لسنة 1991م، والطباعة والنشر( قانون الطباعة والنشر رقم (25) لسنة 1990م) وقرار مجلس الوزراء رقم (277) لعام 1995م بشان السياسة العامة لوسائل الإعلام ، كل هذه التشريعات لم تتناول حقوق الاشخاص ذوي الإعاقة في الحصول على خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات ووسائل الإعلام. و بحسب ما ذكره أحد التقارير فان وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لا تطبق إي إجراءات محددة لصالح الأشخاص ذوي الإعاقة. ونتيجة لذلك وعلى الرغم من أن حقوق الاشخاص ذوي الإعاقة قد تكون موجودة ضمنا في التشريعات المشار إليها أعلاه إلا انه لا توجد هناك إي تدابير محددة والتي من شأنها حماية حقوقهم إزاء الحصول على خدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وسائل الإعلام.

نتيجة لعلاقة الشراكة والتعاون المحدودة للغاية ما بين المؤسسات الإعلامية ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، فان هناك حاجة إلى وجود سياسة منهجية ومنسقة بشان وسائل الإعلام والإعاقة يمكن من خلالها لقضايا وهموم الاشخاص ذوي الإعاقة ان تحظى بالاهتمام. وبالمثل، فإن الوصول إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات محدودة بسبب عدم وجود الوعي لدى الأشخاص ذوي الإعاقة بحقوقهم وكذلك عدم وجود الخدمات المتاحة لتسهيل الحصول على تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات للاشخاص ذوي الإعاقة وفي الواقع، كما ذكر التقرير السابق فان الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يحضرون المدارس العامة لا يملكون فرص الحصول على المعدات المتخصصة اللازمة لأغراض الاتصالات مثل أجهزة السمع ومترجمي لغة الإشارة وآلات برايل.

ختاما ، على الرغم من ان صندوق رعاية وتأهيل المعاقين يخصص دعما ماليا لإنتاج المنشورات المتعلقة بالإعاقة، إلا ان هناك نقصا في مجال إنتاج مثل هذه المنشورات.

وعلى الرغم من الدعم المالي من صندوق رعاية وتأهيل المعاقين لإنتاج المواد الإعلامية، إلا ان القصور في اداء الموظفين قد أدى إلى قلة الانتاج والاستفادة من هذا التمويل.

التحديات والعقبات :

لم يتناول قانون رعاية وتأهيل المعاقين رقم (61) لعام 1999م بشكل كاف حقوق الاشخاص ذوي الإعاقة في الحصول على الاتصالات ووسائل الإعلام وتكنولوجيا المعلومات. هناك حواجز للاتصال عندما يتم استخدام اللغة الشفهية لمستخدمي لغة الإشارة فقط. و لا توجد ضمانات قانونية لهذه الفئة من السكان لإمكانية الوصول والاتصالات ووسائل الإعلام وتكنولوجيا المعلومات. ونتيجة لذلك، فان هناك حاجة لتعديل قانون رعاية و تأهيل المعاقين رقم (61) لعام 1999م من أجل ضمان حقوق الاشخاص ذوي الإعاقة المعترف بها قانونا في الوصول إلى وسائل الإعلام والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

المبادئ التوجيهية :

يجب توجيه الجهود نحو تطوير ونشر لغة الإشارة، طريقة بريل وغيرها من أشكال الاتصال. وبدون الوصول إلى هذه الأشكال من الاتصال، فان الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية والسمعية يبقون محرومين من الحقوق الإنسانية الأساسية في اللغة والاتصال في حياتهم اليومية. وتشمل أدوات الاتصال أيضا توفير التدريب على أفضل مهارات التعامل لأسرالاشخاص ذوي الإعاقة.

الإجراءات الهامة :

فيما يلي أهم الإجراءات التي ينبغي تنفيذها من أجل تحسين فرص الحصول على الاتصال والإعلام وتكنولوجيا المعلومات للاشخاص ذوي الإعاقة :

يجب على وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والاتحاد الوطني لجمعيات المعاقين اليمنيين ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات تصميم وتقديم أفضل أدوات الاتصال للاشخاص ذوي الإعاقة واقتراح آليات حول كيفية جعل هذه الأدوات متاحة.

يجب إتاحة وتوفير وسائل الاتصال للاشخاص ذوي الإعاقة بمختلف فئاتهم .

تطوير قدرة وسائل الاتصال لتقديم خدماتها بطريقة يسهل الوصول إليها.

يجب نشر المعلومات المتعلقة بالإعاقة من قبل وسائل الإعلام الجماعي لتوعية وتعبئة و تفعيل المجتمع المدني وبالتالي تعزيز اندماج الأشخاص ذوي الإعاقة.

يجب على وسائل الإعلام رفع مستوى الوعي لدى المجتمع المدني بشـأن حقوق ومسؤوليات الأشخاص ذوي الإعاقة.

يجب على وسائل الإعلام الجماعي أن تتخذ تدابير للحد من الصور النمطية والمعتقدات الاجتماعية والثقافية والممارسات السلبية المتعلقة بالإعاقة ، وخاصة فيما يتعلق بالنساء ذوات الإعاقة.
    

5.2.5    القطاع: إمكانية الوصول إلى البيئات المبنية و وسائل النقل العام

تحليل الوضع الحالي :

ان المرافق الحكومية ، فضلا عن غالبية المباني الأخرى في البلد ، بما فيها تلك الخاصة بالمنظمات الدولية ، هي في الأساس غير مهيأة لوصول الأشخاص ذوي الإعاقة. وكما ذكر سابقاً ، فان أقل من 20% من المدارس في البلاد هي في متناول الاشخاص ذوي الإعاقة . ان المباني غير المهيأة تستبعد الأشخاص ذوي الإعاقة من الحصول على الخدمات التي تقدمها. ومع ذلك ، في العقد الماضي جاءت العديد من التدابير التشريعية فيما يتعلق بالحقوق القانونية للاشخاص ذوي الإعاقة ( قانون رعاية وتأهيل المعاقين رقم (61) لسنة 1999م). والبيئة المبنية (قانون البناء رقم (19) لسنة 2002م) وقانون النقل البري رقم (33) لسنة 2003م . إلا أن هذه التدابير التشريعية لم تتناول على نحو كاف قضايا زيادة إمكانية وصول الاشخاص ذوي الإعاقة إلى الأماكن المبنية والترفيهية أو وسائل النقل العام.

تم إصدار اللائحة التنفيذية لقانون البناء رقم (19) لسنة 2002م في عام 2008م باعتماد اللائحة رقم (35) وقد سهل ذلك إمكانية وصول الاشخاص ذوي الإعاقة إلى المباني العامة والخاصة من خلال تخصيص ما لا يقل عن 2% من كافة أماكن وقوف السيارات للاشخاص ذوي الإعاقة وتركيب المراحيض التي يمكن لكرسي ذوي الإعاقة المتحرك الوصول إليها ، والمطالبة بتركيب مصعد واحد على الأقل في كل مبنى. ومع ذلك فان كل هذه التدابير قد تناولت الهموم المتعلقة بتسهيل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة الجسدية فقط ، في حين أن الهموم المتعلقة بوصول الأشخاص ذوي الإعاقات المختلفة، كذوي الإعاقة السمعية او البصرية لا تزال دون معالجة . وفيما يتعلق بوسائل النقل العام، فليس لدى وزارة النقل أي برامج أو خطط متعلقة بتسهيل إمكانية الوصول .

التحديات والعقبات :

نظرا لان معظم البيئة المبنية وجميع وسائل النقل العام ما تزال متعذر بلوغها بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة، فان هناك حاجة ماسة لتحسين إمكانية الوصول. حيث ما يزال هناك تجاهل لمعايير سهولة الوصول، كما أن مسألة إقامة مجتمع خال من العوائق ما زالت بعيدة عن الواقع. بالإضافة إلى ذلك ، فان هناك حاجة ملحة إلى تطوير وتحديث قانون البناء وبما يضمن تسهيل وصول الاشخاص ذوي الإعاقة إلى المباني لأن هناك عددا من العوائق التي تمنعهم من التمتع بفرص متساوية مع نظرائهم من غير ذوي الإعاقة، على سبيل المثال، العوائق الهيكلية في البيئة المبنية، نقاط الخدمة المتعذر بلوغها، والمداخل الصعبة، سوء تخطيط المدن ، وعدم استيعاب احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة عند إعداد التصاميم الداخلية. إذا تم اتخاذ تدابير تشريعية لتحسين إمكانية الوصول، حين ذاك يكون قد تم وضع الأسس التي تبدأ عليها عملية تنفيذ وتحسين تقديم الخدمات. ويمكن لصندوق رعاية وتأهيل المعاقين توفير الموارد اللازمة لتمويل تنفيذ التشريعات الخاصة بتحسين إمكانية الوصول للبيئة السكنية ووسائل النقل العام.

المبادئ التوجيهية :

إن علمية إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع تتطلب بيئة خالية من العوائق من شأنها أن تستوعب مجموعة متنوعة من الاحتياجات وتمكن السكان كافة من التنقل بحرية و من دون أية عقبات. لهذا السبب، فانه لا بد من وضع برنامج واضح وشامل وخطة لإتاحة بلوغ المباني وجعلها قائمة على أساس معايير التصميم العالمية. وقد أثبتت فائدة نهج التصميم العالمي الذي يقتضي زيادة تسهيلات الإتاحة أمام الناس كافة، ليس للأشخاص ذوي الإعاقة فحسب ولكن أيضا لقطاعات أخرى كثيرة داخل المجتمع بما في ذلك كبار السن والنساء الحوامل والآباء والأمهات ذوي الأطفال الصغار.

قد تكون أول الخطوات الهامة القيام بتعديل القانون رقم (61) الخاص برعاية وتأهيل المعاقين لكي:

(أ) يعمل على إزالة المزيد من الموانع الموجودة في مباني القطاعين العام والخاص و المشاريع الأخرى للبنية التحتية.

(ب) يشجع على المزيد من تسهيلات إتاحة وسائل النقل العام.

ويمكن الشروع في بذل الجهود ما بين وزارة الأشغال العامة والطرق و وزارة النقل ومنظمات الاشخاص ذوي الإعاقة من أجل إعداد وتعديل التشريعات والبرامج والخطط التي من شأنها تعزيز تسهيلات إتاحة الوصول.

تحول العوائق المادية دون المشاركة الكاملة وتحد من الإسهامات الاقتصادية والاجتماعية والإنتاجية للاشخاص ذوي الإعاقة. وان الاستثمارات في إزالة ومنع وجود تلك العوائق في التصميم والإنشاء لها مبرراتها القائمة على أسس اقتصادية والمستمرة في التزايد في كثير من الاقتصاديات، ولاسيما في المجالات الأكثر أهمية في المشاركة الاجتماعية والاقتصادية ، كالنقل والإسكان والتعليم والعمالة والرعاية الصحية والتجارة، والترفيه والتسلية. ومن المهم أن الإشارة إلى أن المرافق ليست كل ما ينبغي جعله متاحا فحسب، بل أيضا و الخدمات في مجملها. بناء على ذلك ، فان الاستماع إلى آراء الأشخاص ذوي الإعاقة ينبغي أن يأخذ أولوية كبيرة في أي جهد لتحسين الخدمات ذات الصلة بالإعاقة.

الإجراءات الهامة :

فيما يلي أهم الإجراءات التي يجب تنفيذها من أجل تحسين فرص الوصول إلى البيئة العمرانية ووسائل النقل العام للاشخاص ذوي الإعاقة :

يجب على وزارة الأشغال العامة وال طرق ، و بالتشاور مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والاتحاد الوطني لجمعيات المعاقين اليمنيين ، العمل على تطوير المواصفات الفنية بشأن متطلبات تسهيلات الإتاحة في الجوانب الهندسية والتصميم.

يجب على وزارة الأشغال العامة والطرق إعادة النظر في قانون البناء وذلك بالتشاور مع الوزارات والمنظمات الأخرى ذات الصلة.

يجب على وزارة النقل مراجعة قانون النقل بالتشاور مع الوزارات والمنظمات ذات الصلة

يجب على وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والإتحاد الوطني لجمعيات المعاقين اليمنيين تنظيم حملات لزيادة التوعية بشأن قضايا تسهيلات الإتاحة للاشخاص ذوي الإعاقة مع وزارتي الإشغال العامة والطرق ووزارة النقل. وينبغي توزيع معايير التصميم العالمي إلى وزارة الأشغال العامة والطرق.
 

6.2.5    القطاع: شبكة الأمان الاجتماعي

تحليل الوضع الحالي :

ان العديد من المؤسسات قد تم إنشاؤها بموجب التشريعات الوطنية والتي ركزت بشكل مباشر أو غير مباشر على القضايا المرتبطة بالاشخاص ذوي الإعاقة . ولقد كان القرار الجمهوري رقم (5) لسنة 1991م أول التشريعات الصادرة بشأن الرعاية الاجتماعية و تأهيل ذوي الإعاقة . وقد تم بموجب هذا القرار انشأ لجنة وطنية عليا لتتولى مسؤولية الرعاية الاجتماعية وتأهيل ذوي الإعاقة. وقد تلا القرار رقم (5) الموافقة على قانون رعاية و تأهيل المعاقين رقم (61) لسنة 1999م والذي صار أول قانون شامل يركز على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. لقد شمل القانون رقم (61) كافة القطاعات حيث اقر بان الدولة تتحمل المسؤولية عن ضمان حقوق ذوي الإعاقة في الحصول على خدمات مختلف القطاعات، فقد أعطى القانون رقم (61) لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الحق القانوني في ممارسة الإشراف والرقابة على كافة المؤسسات والهيئات والمعاهد ومراكز التدريب.

وفي الوقت نفسه، فقد كان هناك إدراك أنه من أجل ضمان حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على خدمات كافة القطاعات فسيكون هناك حاجة لتوفير التمويل. وبناء على ذلك ، فقد جاء القانون رقم (2) لسنة 2002م بشأن انشأ صندوق رعاية و تأهيل المعاقين الذي أصبح مصدرا لتمويل مجموعة واسعة من الخدمات المقدمة للاشخاص ذوي الإعاقة. يقوم هذا الصندوق بدعم الجهود المبذولة التي تبذلها شبكة الأمان الاجتماعي لصالح للأشخاص ذوي الإعاقة إلى جانب قيامة بمساعدة منظمات المجتمع المدني مثل منظمات الاشخاص ذوي الإعاقة في تطوير قدراتها في تقديم الخدمات الاجتماعية والثقافية والتعليمية والمهنية وفي مناصرة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

يقوم صندوق رعاية و تأهيل المعاقين بمهامه أساسا من خلال إدارتين رئيسيتين:

إدارة الرعاية الاجتماعية .

إدارة التأهيل والتدريب .

إدارة الرعاية الاجتماعية هي المسئولة في المقام الأول عن توفير الخدمات للأفراد الواقعين ضمن أربع فئات رئيسية من الإعاقة: الإعاقة الجسدية والإعاقة السمعية والإعاقة البصرية والإعاقة الذهنية. ويقدم صندوق رعاية وتأهيل المعاقين الدعم المالي لمجموعة واسعة من الخدمات عبر هذه الادارة مثل العمليات الجراحية وتوفير الأدوية والفحوص التشخيصية والمخبرية والعلاج الطبيعي والوظيفي والنطقي ، وتقديم المعونة المالية ، والأجهزة التعويضية والمساعدة ، والخدمات والوسائل التعليمية.

إدارة التأهيل والتدريب هي المسئولة عن أنشطة بناء القدرات التي تهدف إلى تحسين القدرة على تقديم الخدمات لدى كل من منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية الوطنية. معظم الدعم الذي تقدمه إدارة التاهيل والتدريب يركز على الأنشطة المتعلقة بـ : التدريب المهني وبناء القدرات المؤسسية وتطوير البنية التحتية ، التأهيل التعليمي ، وإعادة التأهيل الاجتماعي والثقافي والرياضي، وتمويل تنظيم الفعاليات الوطنية والمشاركة في الفعاليات الإقليمية والدولية.

بالتصديق على القرار رقم (5) لسنة 1991م الذي أنشأ اللجنة الوطنية العليا لرعاية المعاقين ، اسندت المهام التنفيذية للجنة الوطنية العليا لرعاية وتأهيل المعاقين . إلى الإدارة العامة للتأهيل الاجتماعي في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. واعتبر القرار الإدارة العامة للتأهيل الاجتماعي المسئولة عن صياغة السياسات العامة في مجال الرعاية الاجتماعية فضلا عن مسؤوليتها عن تنفيذ البرامج والخطط في مجالات التعليم والتدريب وإعادة التأهيل. ومع ذلك، فلم تتمكن هذه الإدارة من أداء مهامها بالمستوى المتوقع والمطلوب .

المؤسسة الأخرى من مؤسسات شبكة الأمان الاجتماعي ذات الصلة بقضايا الإعاقة صندوق الرعاية الاجتماعية والذي أنشئ في القانون رقم (31) لعام 1996م وتم تعديله بالقانون رقم (39) لعام 2008م. ويركز صندوق الرعاية الاجتماعية الاهتمام على الفقراء بمن فيهم الأشخاص ذوي الإعاقة. وحددت للصندوق مهام متعددة تتمثل في مكافحة الفقر والحد من أعباء المعيشة على الأسر الفقيرة والسعي لتحسين مستوى معيشة الأسر الفقيرة من خلال المساعدات النقدية وكذلك التدريب والتأهيل. وقد أشار أحد التقارير أن الاشخاص ذوي الإعاقة لا يتلقون دعما كافيا من قبل صندوق الرعاية الاجتماعية.

بالإضافة إلى ما تم ذكره أعلاه من كيانات شبكة الأمان الاجتماعي التي تستهدف بشكل مباشر احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، فقد كان هناك برنامج آخر مهم عمل على تقديم الدعم لذوي الإعاقة بصورة غير مباشرة. حيث أنشئ الصندوق الاجتماعي للتنمية بموجب القانون رقم (10) لسنة 1997م ( تم تعديله لاحقا من خلال القانون رقم (38) لسنة 1999م). وقد قام الصندوق الاجتماعي للتنمية من خلال برامجه وتدخلاته المتخصصة بتقديم الدعم للعديد من المبادرات التي تستهدف الاشخاص ذوي الإعاقة. ويتمثل الهدف الرئيسي للصندوق الاجتماعي للتنمية في تكملة الخطط والبرامج الوطنية التي تهدف إلى تمكين الأفراد والأسر والجماعات الصغيرة والفقراء وذوي الدخل المنخفض من السكان كي يتمكنوا من الانخراط في النشاط الإنتاجي. والوسائل التي يستخدمها الصندوق لدعم هذه الجهود تتمثل في توفير الخدمات والمرافق والقروض المشروطة التي تساعد على إقامة المشروعات الخدمية والإنتاجية.

لقد تضمنت خطط وبرامج الصندوق الاجتماعي للتنمية فئة الأشخاص ذوي الإعاقة حيث تم ادارجهم ضمن إطار عمل أوسع يستهدف "الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة". وثمة العديد من البراهين على التزام الصندوق تجاه الاشخاص ذوي الإعاقة، يتمثل احد تلك البراهين في تبني الصندوق للنهج "المستند على الحقوق" في وضع البرامج التي تنادي بأنه قد لا تكون لدى ذوي الإعاقة نفس الاحتياجات التي لدى غير ذوي الإعاقة لكنهم يتمتعون بنفس الحقوق.

حيث تبنى الصندوق نهج التدخل المبكر والعلاج الطبيعي والخدمات المجتمعية ، لتقديم الخدمات من خلال إنشاء رياض الأطفال ومراكز العلاج الطبيعي، هذا إلى جانب تبنيه برامج التأهيل المجتمعي التي تسعى جاهدة لتحسين تقديم الخدمات لذوي الإعاقة في المناطق الريفية.

وقد لعب الصندوق دورا حيويا في إنشاء المؤسسات الأخرى التي تهدف إلى تحسين حياة الفئات الضعيفة بما في ذلك الأشخاص ذوي الإعاقة. وهناك عدة مؤسسات يدعمها الصندوق الاجتماعي للتنمية وهي بنك الأمل للتمويل الأصغر و صندوق تمويل الصناعات والمشاريع الصغيرة. وعلى الرغم من أن المهمة الرسمية لكل من الصندوق الاجتماعي للتنمية، بنك الأمل للتمويل الأصغر (القانون رقم (23) لسنة 2002م) و صندوق تشجيع الإنتاج الزراعي والسمكي (القانون رقم (6) لسنة 1993م) و صندوق تمويل الصناعات والمشاريع الصغيرة (القرار الجمهوري رقم (39) لسنة 2002م) لم تستهدف الاشخاص ذوي الإعاقة على وجه التحديد، إلا ان الجهود التي تبذلها هذه المؤسسات يمكن ان تؤدي إلى إستفادة ذوي الإعاقة منها.

التحديات والعقبات :

ثمة واحدة من أكبر التحديات التي تواجه صندوق رعاية و تأهيل المعاقين تتمثل في تنصل العديد من الجهات القطاعية ذات الصلة بخدمات رعاية وتأهيل الاشخاص ذوي الاعاقة عن مهامها وادوارها وايكالها الى الصندوق مع عدم وجود التفويض الرسمي الشامل للصندوق على كافة القطاعات.

لذلك فليس لدى صندوق رعاية وتأهيل المعاقين إلا صلاحيات محدودة لتشجيع الوزارات الأخرى ذات الصلة مثل وزارة الصحة العامة والسكان و وزارة التربية والتعليم، و وزارة الأشغال العامة والطرق، و وزارة النقل وغيرها من الجهات على وضع وتنفيذ برامج من شأنها أن تعود بالنفع على الاشخاص ذوي الإعاقة . وقد أدى عدم وجود التفويض الشامل لديه إلى وضع عبئا ماليا وإداريا كبيرا على كاهله، كما أدى إلى إضعاف نوعية الخدمات المتاحة للاشخاص ذوي الإعاقة في مختلف القطاعات.

ويواجه صندوق رعاية وتأهيل المعاقين تحد آخر على قدر كبير من الأهمية يتمثل في ضعف قدرته على الإدارة المؤسسية. ونتيجة لذلك ، فان هناك تباينات كبيرة بين ما تم التخطيط له و ما يتم تنفيذه . ويرجع سوء التخطيط، من جهة، إلى حقيقة أن الصندوق يفتقر إلى قاعدة بيانات نظامية ومحدثة عن الإعاقة في اليمن مما يؤثر سلبا على قدرته على وضع خطط وبرامج فعالة وواقعية. بالإضافة إلى ذلك ، ليس لدى الصندوق القدرة الكافية لرصد وتقييم الخدمات التي يدعمها الصندوق لتحديد ما إذا كانت تعطي النتائج والأثر المرجو منها. هناك تجاهل واضح لتنفيذ برامج بناء القدرات المخطط لها من قبل موظفي الصندوق والموارد المخصصة لنفس النشاط. كما ان إدارة الصندوق قامت بتنفيذ بضع مبادرات خارج المناطق الحضرية في المجتمعات التي هي في أمس الحاجة للخدمات التي يقدمها الصندوق.

أما بخصوص صندوق الرعاية الاجتماعية ، فليس هناك من دليل على أن الصندوق يستهدف الأشخاص ذوي الإعاقة تحديدا، على الرغم من أنه وفر مزايا الرعاية الاجتماعية لما يزيد عن 150،000 شخصا من ذوي الإعاقة. وعلى الرغم من حقيقة أن الصندوق يوفر مزايا المساعدات المالية لذوي الإعاقة، إلا أن التنسيق بين صندوق الرعاية الاجتماعية وصندوق رعاية و تأهيل المعاقين بشأن الخدمات المقدمة للاشخاص ذوي الإعاقة مايزال محدودا .

تاريخيا، لم تكن تتم مشاورة أو مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة والمنظمات الممثلة لهم في عملية وضع وصياغة القوانين، وكذلك تصميم البرامج والتدخلات المستهدفة لفئات الاشخاص ذوي الإعاقة في اليمن. ولم تكن تؤخذ في الاعتبار آرائهم وهمومهم عند تصميم وتطوير تلك القوانين والبرامج. وبناء على ذلك، فان الكثير من التشريعات الوطنية ، فضلا عن المبادرات الوطنية قد وقعت في قدر من التناقضات، والتضارب والثغرات فيما اقرته من حقوق وخدمات للأشخاص ذوي الإعاقة.

المبادئ التوجيهية :

ينبغي ان يكون ذوي الإعاقة في طليعة أي مبادرة من شأنها ان تتناول احتياجاتهم وهمومهم. فهم الأكثر تأهيلا للدفاع عن أنفسهم. ومن ثم فإن استدامة أي مبادرة لمعالجة القضايا ذات الصلة بالإعاقة تتطلب ضمان مشاركتهم في عملية صنع القرار.كما ان منظمات الاشخاص ذوي الإعاقة هي الأكثر معرفة بمعالجة القضايا التي تتناول همومهم واحتياجاتهم مثل إعداد وتنفيذ الإستراتيجية الوطنية للإعاقة.

ان ماينبغي الاشارة اليه ان على رؤية التشريعات والبرامج الوطنية فيما يتعلق بشبكة الأمان الاجتماعي والقطاعات الأخرى ان تتبنى الأسلوب الشامل في تناولها للقضايا المرتبطة بالإعاقة وتيسير إقامة مجتمع شامل و خال من العوائق، يستوعب الجميع على أساس مبادئ المشاركة و التكامل وتكافؤ الفرص كما تم تعريفه من قبل الأمم المتحدة في برنامج العمل العالمي الخاص بذوي الإعاقة المكون من (1) القواعد المعيارية لتحقيق تكافؤ الفرص لذوي الإعاقة، (2) الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وبإلتزام الحكومة بهذه المعايير والصكوك الدولية فأنها تعطي الأولوية لتمكين ذوي الإعاقة من تولي المسؤولية عن شؤون حياتهم من خلال إزالة الحواجز التي تمنعهم من المشاركة الكاملة في المجتمع.

7.2.5 المكون التشريعي 1 - القواعد الموحدة للأمم المتحدة لتحقيق تكافؤ الفرص لذوي الإعاقة

استرشادا بالمداولات التي جرت في الجمعية العامة، فقد وافق المجلس الاقتصادي والاجتماعي في عام 1990م على الصك الدولي للإعاقة، كما فوض لجنة التنمية الاجتماعية للنظر في إنشاء فريق عمل مخصص ومفتوح العضوية من خبراء الحكومة لوضع القواعد الموحدة لتحقيق تكافؤ الفرص للأطفال والشباب والراشدين ذوي الاحتياجات الخاصة.

وعلى الرغم من أن هذه القواعد ليست إلزامية إلا إنها تعتبر قواعد عرفية دولية بموجب القانون الدولي. و تنطوي هذه القواعد على التزام معنوي وسياسي قوي بالنيابة عن الدول من اجل اتخاذ إجراءات لتحقيق تكافؤ الفرص لذوي الإعاقة. و توفر هذه القواعد للأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم وسيلة لوضع السياسات واتخاذ إجراءات. كما أنها توفر إطارا للتعاون الدولي في مجال الإعاقة.

لقد كان الغرض من هذه القواعد هو أن تكفل لجميع الأشخاص ذوي الإعاقة ممارسة نفس الحقوق والواجبات تماما كما يمارسها سواهم غير ذوي الإعاقة في مجتمعاتهم الموقرة وذلك من خلال إزالة العوائق المختلفة زيادة فرص المشاركة الكاملة إلى أقصى حد. وينبغي للأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم أن يوأدوا دورا نشطا كشركاء في هذه العملية. كما تولي هذه القواعد اهتماما خاصا تجاه بعض الفئات مثل النساء والأطفال والمسنين والفقراء والأشخاص متعددي الإعاقة وفئات أخرى معينة.

المكون التشريعي 2 - الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

لقد وقعت الحكومة اليمنية على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الاختياري المحلق بها في شهر مارس عام 2007م عقب ذلك صدر القرار الجمهوري رقم (47) لعام 2008م بالمصادقة على الاتفاقية والبروتوكول الاختياري في شهر نوفمبر 2008م ، وبناءً عليه فانها قد قطعت على نفسها التزما باعتماد النهج "القائم على الحقوق" فيما يتصل بالإعاقة وتمكين الاشخاص ذوي الإعاقة والمضي قدما نحو منظور حقوق الإنسان ، لا سيما تجاه حقوق ذوي الإعاقة في التنمية. وبتوقيع الدول ومصادقتها على الاتفاقية اضحت ملزمة بان يتمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بحقوقهم المتأصلة على قدم المساواة مع الآخرين بما في ذلك ، ضمان محاربة النمطية، وأشكال التحيز ، والعمل على رفع مستوى الوعي حول قدرات ذوي الإعاقة.

الإجراءات الهامة :

فيما يلي أهم الإجراءات التي ينبغي تنفيذها من اجل صياغة التشريعات و تصميم البرامج التي تنسجم مع النهج "القائم على حقوق" الإعاقة:

على الرغم من أن المسؤولية عن خدمة ذوي الإعاقة كانت دائما من مسؤوليات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل،إلا انه يمكن النظر في تفعيل دور اللجنة الوطنية العليا لرعاية المعاقين ككيان متعدد القطاعات وكبديل أكثر جدوى وفاعلية وستكون قادرة على تسهيل إدماج قضايا الإعاقة في مجمل السياسات والبرامج الحكومية في إطار تنموي وطني، كما انها ستضمن تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للإعاقة على النحو المطلوب.

النظر في وضع سياسة وطنية للإعاقة كنتاج منطقي للإستراتيجية الوطنية للإعاقة

ضمان المساواة القانونية للاشخاص ذوي الإعاقة في جميع التشريعات في المستقبل

اتخاذ الخطوات اللازمة متى ما اقتضى الحال لإدماج فقرات قانونية تكافح التمييز في التشريعات التي تصاغ في المستقبل، بما في ذلك التعديلات التي يمكن إجراءها في ضوء مخرجات الحوار الوطني والدستور الجديد .

اتخاذ خطوات لرفع مستوى وعي الاشخاص ذوي الإعاقة بحقوقهم القانونية والتدابير التي يمكنهم اتخاذها إذا ما تم انتهاك هذه الحقوق

مراجعة التشريعات القائمة في مختلف القطاعات وتنقيحها بحيث تتوافق مع النهج الشامل و "القائم على الحقوق" للإعاقة وكذلك ضمان مواءمتها مع الاتفاقيات الدولية وهنا يجب التأكيد على أهمية إدراج تشريعات جديدة بما يتفق ومخرجات الحوار الوطني وشكل الدولة.

بعد الإنتهاء من مراجعة التشريعات وتنقيحها لتنسجم مع النهج الشامل و "القائم على الحقوق" لمسألة الإعاقة، يتم أعداد وتنفيذ نظام للمراقبة والرصد لضمان أن هذا التشريعات يجري تنفيذها على نحو كامل في جميع القطاعات.

وضع برامج للتوعية من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والإتحاد الوطني لجمعيات المعاقين اليمنيين من شأنها استهداف الأجهزة الإدارية والسلطة المحلية من أجل تسليط الضوء على المسائل المتصلة بالإعاقة وتشجيع المشاركة الفعالة للأشخاص ذوي الإعاقة في عملية صنع القرار على الصعيد المحلي

وضع آلية للتنسيق خاصة بشبكة الأمان الاجتماعي لضمان استفادة الأشخاص ذوي الإعاقة من مثل هذه المبادرات وكذا ضمان تنفيذها بفعالية وكفاءة

تشجيع إنشاء مرافق جديدة حكومية وغير حكومية لتقديم الخدمات في المناطق الريفية تكون قادرة على تقديم الخدمات للأشخاص ذوي الإعاقة و تنسيق مبادراتها مع الحكومة المحلية

تنويع مصادر الدخل المخصصة لتمويل الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة

التأكد من أن النساء والمسنين والأطفال من ذوي الإعاقة هم من المستهدفين لتلقي المبادرات التي تقوم بها شبكة الأمان الاجتماعي

إعداد قاعدة بيانات شاملة بحيث يمكن استخدامها لكافة القطاعات مثل التعليم والصحة وشبكة الأمان الاجتماعي ، الخ.
 

8.2.5   القطاع - الرياضة والترفيه

تحليل الوضع الحالي

ليس لدى وزارة الشباب والرياضة، في الوقت الراهن، القدرة الكافية على :

(أ) ضمان فرص حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على خدمات البنية التحتية المادية للألعاب الرياضية كالملاعب

(ب) تنظيم وتقديم الفعاليات الرياضية التي تلبي الاهتمامات والاحتياجات الخاصة بالاشخاص ذوي الإعاقة.

فالصالات والمرافق الرياضية، على سبيل المثال ، المتاحة حاليا لعامة الجمهور لم يتم تكييفها لاستيعاب الاشخاص ذوي الإعاقة. بالإضافة إلى ذلك، فان الوزارة ليست لديها المقدرة على توفير المعدات الفنية والمدربين لإدارة الأنشطة الرياضية التي تمارس من قبل الأشخاص ذوي الإعاقة. كما ان أنشطة الاشخاص ذوي الإعاقة ليست مدرجة في مجمل النشاط العام للنوادي والاتحادات العامة. ويرجع ذلك إلى عدم توفر الملاعب أو الصالات المخصصة لهذه الشريحة من السكان، حيث ان الملاعب المخصصة للألعاب العادية عادة ما تكون غير ملائمة أو غير متوافقة مع المواصفات الدولية لرياضة الاشخاص ذوي الإعاقة.

ومع ذلك ، لم تقر وزارة الشباب والرياضة دمج الاشخاص ذوي الإعاقة في أنشطة البطولة العامة لجميع الاتحادات والأندية.

المبادئ التوجيهية :

 يشعر الاشخاص ذوي الاعاقة بنفس الحاجة التي يشعر بها أقرانهم من غير ذوي الإعاقة للأنشطة الرياضة و الترفيهية بما في ذلك الرياضة التنافسية . وينظر للرياضة عموما باعتبارها واحدة من المكونات الحيوية في دمج الاشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع. كما انها تمثل أيضا احد العناصر الحيوية في نجاح أي جهد لإعادة تأهيل الاشخاص ذوي الإعاقة. فالأنشطة الرياضية على المستوى المدرسي تعد من الأمور الهامة بالنسبة للتنمية البدنية للفرد ، فضلا عن دورها في تنمية حالة احترام الذات والشجاعة والثقة والقدرة على التحمل. ولذلك فمن الأهمية بمكان ان تتم إتاحة الفرص للاشخاص ذوي الإعاقة في الحصول على الأنشطة الرياضية. كما ان الأنشطة الترفيهية هامة أيضا لجميع الأشخاص ذوي الإعاقة كي تتاح لهم الفرصة لمعايشة الحياة الاجتماعية العامة ، وتمكنهم من المشاركة في الأنشطة التي يستمتعون بها.

ينبغي تطوير الأنشطة الرياضة والترفيهية وتوسيعها لتشمل الاشخاص ذوي الإعاقة في كل من المرافق السائدة والمتخصصة بحيث تتاح لهم الفرصة للمشاركة في مثل هذه الأنشطة لكلا الغايتين الترفيهية و التنافسية.

و لكي تصبح الأنشطة الرياضية أكثر شمولا فانه يلزم تطوير قدرات المدربين الرياضيين بحيث يتم إعدادهم للعمل مع الاشخاص ذوي الإعاقة وتسهيل اندماجهم في الأنشطة الرياضية. وينبغي أن تشمل هذه العملية توعية المدربين الحاليين بقائمة المفاهيم المتصلة بتدريب الاشخاص ذوي الإعاقة وكذلك تنمية قدراتهم على تقديم تدريب متخصص للرياضيين ذوي الإعاقة.

وفي الوقت نفسه، يجب بذل الجهود لتجديد المنشآت الرياضية بحيث تكون في متناول الاشخاص ذوي الإعاقة. ويشمل ذلك دورات المياه والحمامات وغرف تبديل الملابس والممرات إلى الصالات أو الملاعب الرياضية. وينبغي لبناء جميع المرافق الرياضية ان تقتضي مشاركة الاشخاص ذوي الإعاقة بحيث تتضمن هذه المرافق معايير التصميم العالمية وان هذه المرافق متاحة. ويتعين أيضا توعية المجتمع المحلي ككل من خلال أنشطة التعليم العامة بان الفعاليات والملاعب الرياضية ينبغي أن تكون في متناول الاشخاص ذوي الإعاقة حيث إن جزءا كبيرا من السكان يجهل تماما أهمية الفعاليات والمرافق الرياضية للاشخاص ذوي الإعاقة.

الإجراءات الهامة :

وفيما يلي أهم الإجراءات التي ينبغي تنفيذها من أجل تعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الأنشطة الرياضية والترفيهية.

اعتماد أفضل الممارسات الدولية ووضع سياسة وطنية من شأنها أن تسهل إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في الأنشطة الرياضية والترفيهية.

مواءمة التشريعات الوطنية المتعلقة بالرياضة مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في الأنشطة الرياضية والترفيهية العامة.

اعادة تاهيل كافة المرافق الرياضية لتكون في متناول الأشخاص ذوي الإعاقة وتتفق مع المعايير الدولية.

توفير وسائل النقل المجهزة والمخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة للوصول إلى الأندية الرياضية

توفر المدربين والفنيين المتخصصين لأندية الأشخاص ذوي الإعاقة بالتوازن بين الجنسين ولمختلف الالعاب الرياضية الخاصة بالأشخاص ذوي الاعاقة .

تنفيذ برامج توعوية للمشرعين والقيادات الإدارية في وزارة الشباب والرياضة لرفع مستوى الوعي حول القوانين والممارسات الدولية إزاء الرياضية والترفيه الخاصة بالاشخاص ذوي الإعاقة.

وضع آلية تنسيق لضمان فعالية وكفاءة المخصصات المالية للألعاب الرياضية والترفيهيه للأشخاص لذوي الإعاقة.

زيادة الدعم المالي للأنشطة الرياضية والترفيهية للاندية الخاصة بالاشخاص ذوي الإعاقة.

إقرار الأندية الرياضية / الترفيهية للأشخاص ذوي الإعاقة من قبل وزارة الشباب والرياضة.

تمويل الفعاليات والانشطة الرياضية الوطنية وكذا تمويل المشاركات الاقليمية والدولية واعتماد الاعداد والمشاركة وفقاً للفعاليات والانشطة .


6. تنفيذ ومراقبة رصد الإستراتيجية

المتطلبات المسبقة للتنفيذ :

من أجل تحقيق الأهداف الواردة في هذه الإستراتيجية ، يجب تنفيذ برنامج شامل لبناء قدرات ليس فقط الجهات الحكومية وإنما أيضا على نطاق أوسع يشمل منظمات المجتمع المدني ومنها المنظمات  التي تعنى برعاية وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة والمنظمات غير الحكومية . ومن هذا المنطلق نورد مجموعة من المقترحات التي يمكن اعتبارها حيوية من حيث وضع الأساس لتنفيذ ناجح للإستراتيجية.

إن فقر القدرة هو الشكل الأكثر انتشارا من الفقر ويمكن أن تكون سببا وكذلك نتيجة للإعاقة . الفقر والإعاقة يعزز كل منهما الآخر، والمساهمة في زيادة الضعف والإقصاء.  لقد شكَّل سوء التغذية وظروف العمل الخطرة، سوء الظروف المعيشية ومحدودية فرص الحصول على اللقاحات، والافتقار إلى الرعاية الصحية وصحة الأمهات وسوء النظافة ومرافق الصرف الصحي السيئة وعدم كفاية المعلومات عن أسباب الضعف شكلت بعض العوامل المرتبطة بالإعاق ة ومن الثابت أنه يمكن تجنب الكثير من هذه الأسباب التي ضاعفت من الإعاقة. ثم ان ذلك كله يزيد من حدة الفقر، وذلك بتناقص فرص الحصول على وسيلة لكسب العيش كما ان مثل هذا الامر لا يؤثر فقط على الفرد ولكن في كثير من الأحيان على جميع أفراد الأسرة والمجتمع المحلي .

ومن ثم فإنه يجب على الحكومة تحمل المسؤولية الوطنية لجمع البيانات عن حالات الإعاقة .   وينبغي إجراء تعداد وطني شامل للقضايا ذات الصلة بالإعاقة . كما يعد الحصول على المعلومات الدقيقة وتحديثها بانتظام أمراً حيوياً للمناصرة، ولأغراض التخطيط وتنفيذ الخدمات للأشخاص لذوي الإعاقة .

ان توفر المعلومات تمكن الناسَ من التخطيط والتواصل والتفاهم بشكل افضل فالمجتمع الذي لديه معلومات سيسهم في المزيد من التفاهم ، والحد من التمييز وتعزيز التسامح ودعم المشاركة الكاملة للأشخاص ذوي الإعاقة في جميع جوانب حياة المجتمع . وكذلك يتصل الأمر، بالأسر والمجتمعات المحلية فهي في حاجة إلى معلومات عن الإعاقة وكذلك معلومات عن مدى انتشارها من أجل زيادة وعي الجمهور وتفهمه لمخاوف وقضايا الإعاقة.

عندما يكون المجتمع في نطاقه الأوسع على بينة من حقوق الإنسان واحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة فيسهل التغلب على الحواجز البيئية والسلوكية، كما سيكون المجتمع أكثر تقبلاً وشمولاً للأشخاص ذوي الإعاقة .   وبناء على ذلك، ستكون حقوقهم مصانة على الأرجح ، وسوف يتم تقدير قدراتهم والاعتراف بتنوعها وتكاملها، كما سيرجح اندماجهم في الحياة اليومية.

الإستراتيجية الوطنية للإعاقة توفر إطاراً لمعالجة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، لقد تم تطويرها بالتشاور مع مجموعة واسعة من الأفراد والهيئات الحكومية والمنظمات غير الحكومية ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة.

وتمشيا مع دعم الحكومة لمختلف الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان ، ستعمل هذه الإستراتيجية على تحقيق الإدماج الكامل للأشخاص ذوي الإعاقة في الأنشطة اليومية، واشراكهم في صنع القرار في المجتمعات المحلية في جميع أنحاء البلاد.

تنفيذ ال إستراتيجية:

من أجل تحسين نوعية حياة الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز فرص مشاركتهم الفردية والجماعية من أجل التمكين الذاتي ، يتعين تحديد وإزالة الحواجز. كما ينبغي وضع حزمة شاملة من التدابير بما في ذلك إجراءات سياسية لمكافحة الممارسات التمييزية ضد الأشخاص ذوي الإعاقة .

ومع ذلك ، فلا تعد التدابير السياسية وحدها بما في ذلك التشريعات كافية لضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة . هذه التدابير تحتاج إلى أن تكون مدعومة بإجراءات اجتماعية واقتصادية وثقافية التي يمكن أن تكون قادرة على إحداث التغيير الاجتماعي المنشود في المجتمع . ومع ذلك ، فإذا أديرت التشريعات بشكل صحيح ، فانها ستوفر دعما مهما لمكافحة الممارسات التمييزية. و لحماية وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، وهناك حاجة إلى إنشاء مؤسسات قانونية متخصصة ، وكذلك وضع آليات تضمن التنفيذ السليم لمهامها.

وبشكل عام لا بد من إشراك جمعيات الأشخاص ذوي الإعاقة والإتحاد الوطني لجمعيات المعاقين اليمنيين في أي مناقشة مستقبلية تتصل بالتعاون بين القطاعات ومع أصحاب المصلحة الرئيسيين . ولا بد من إن تقوم الجهود مستقبلا ، بما في ذلك التدابير التشريعية، بضمان المساواة وعدم التمييز وحماية الأشخاص ذوي الإعاقة .   من اجل ضمان تنسيق وتنفيذ الإستراتيجية الوطنية للإعاقة، فمن المستحسن إعادة تشكيل وتفعيل اللجنة الوطنية العليا لرعاية المعاقين (الملحق 2 ( للإشراف على تنفيذ ومراقبة وتقييم الإستراتيجية الوطنية للإعاقة .   ولا بد لهذه المؤسسة أن تكون في وضع جيد ضمن الإطار الحكومي لضمان دمج قضايا الإعاقة . على سبيل المثال ، في مجالات متعددة منها البنية التحتية والنقل والإعلام والتثقيف الصحي والعمالة ضمن مهام الوزارات ذات الصلة. وبتحديد موقع هذه اللجنة التنسيقية بشأن الإعاقة خارج نطاق الوزارة فان احتمال قدرتها على دمج قضايا الإعاقة عبر القطاعات في جميع الوزارات سيكون احتمالاً أكبر.  ونتيجة لذلك ، فستكون كل وزارة مسئولة عن ضمان أن سياساتها وخدماتها شاملة ومفتوحة للأشخاص ذوي الإعاقة.

وستتضمن مهام اللجنة الوطنية للتنسيق ما يلي :

تسهيل وتنسيق ومراقبة تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للإعاقة

توفير الإطار الذي يتم فيه تعزيز التنسيق والتعاون بين الحكومة والمجتمع المدني عبر منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة

وضع نظام إداري لتنسيق وتخطيط سياسات وبرامج الإعاقة وتنفيذها ومراقبتها في مختلف الإدارات

تقديم المشورة لمختلف الإدارات الحكومية.

بناء القدرات على حركة الإعاقة والإدارات والوزارات المعنية ب تنفيذ الإستراتيجية.

الإسهام في تطوير التشريعات الوطنية وتحقيق الموائمة مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية.

تنسيق البرامج التوعوية الرامية إلى تغيير النظرة المجتمعية السلبية نحو الإعاقة.

توفير الموارد المالية لدعم تنفيذ هذه الإستراتيجية .

ومن اجل تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للإعاقة لابد من وجود خطة عمل عامة تعكس الإرشادات التوجيهية لكل قطاع وتضمن تنفيذ الإجراءات الرئيسية التي تم تحديدها في الإستراتيجية .  وستتحمل اللجنة الوطنية بشأن الإعاقة المسؤولية عن وضع وتنفيذ ومراقبة وتقييم خطة عمل الإستراتيجية الوطنية للإعاقة .
 

وبناءً عليه ستقوم الوزارات الرئيسية والمؤسسات المعنية بتطوير خطط عمل قطاعية سنوية تنبثق من خطة العمل العامة تبين الأنشطة التي تنسجم مع الأهداف والمبادئ التوجيهية والتوصيات الأساسية للإستراتيجية الوطنية للإعاقة .   بالإضافة إلى ذلك ، يجب التأكيد في خطة العمل على أهمية إعداد تقارير سنوية من قبل الوزارات الرئيسية والمؤسسات ذات الصلة حول الأنشطة التي تنفذها كل وزارة أو مؤسسة والتي تنسجم مع خطة عمل الإستراتيجية الوطنية للإعاقة .

وينبغي أن تحدد هذه التقارير السنوية أيضا التحديات التي تواجهها الوزارة أو المؤسسة ذات الصلة وكذلك اقتراح توصيات للخطوات المقبلة. يتم بعد ذلك تجميع التقارير السنوية التي تعدها كل وزارة ومؤسسة حكومية ذات الصلة وتصدر بصيغة تقرير واحد شامل تعده اللجنة الوطنية بحيث يقدم إلى مجلس الوزراء والبرلمان للمراجعة .   قد تكون هذه إحدى النهج لمراقبة وتقييم تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للإعاقة على أساس سنوي .

مراقبة و رصد الإستراتيجية:

تمثل آلية المراقبة عنصرا أساسيا في الدفاع عن حقوق الإنسان . ويمكن أن تستخدم المراقبة كأداة تصحيحية ضد انتهاك حقوق الاشخاص ذوي الإعاقة كما يمكن استخدامها لقياس الاتجاهات والأنماط في التمييز.

وسيكون للجنة الوطنية بشأن الإعاقة المسؤولية العامة عن مراقبة تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للإعاقة وخطة عملها .   وستكون اللجنة الوطنية بشأن الإعاقة الكيان الأساسي داخل الحكومة المسئوله ليس فقط عن مراقبة عملية تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للإعاقة وخطة عملها فحسب بل انها ستكون مسئولة عن تقييم أثر الاستراتيجية على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة .

ان أحد الأنشطة الرئيسية التي يجب أن تدرج ضمن خطة عمل الإستراتيجية الوطنية للإعاقة هو تطوير نظام للمراقبة والتقييم وبما من شأنه أن يسمح للجنة الوطنية بشأن الإعاقة بمراقبة تنفيذ وتقييم أثر الإستراتيجية .   ومن أجل تحقيق هذا الهدف، ستقوم اللجنة الوطنية بشأن الإعاقة بوضع إطار من شأنه أن يسهل مراقبة الإستراتيجية داخلياً وخارجياً و بين القطاعات .

وكجزء من خطة عمل الإستراتيجية الوطنية للإعاقة، فعلى اللجنة الوطنية بشأن الإعاقة وضع إستراتيجية وخطة لمراقبة التنفيذ وينبغي لهذه الخطة معالجة القضايا التالية:

(أ) توفير الميزانية والموارد المالية اللازمة لنجاح تنفيذ ومراقبة الإستراتيجية الوطنية للإعاقة

(ب) تطوير وإقرار نظام المراقبة والمراجعة الداخلية

(ج) ايجاد آليات المراقبة الخارجية

(د) ايجاد آليات مراقبة عبر القطاعات

(هـ) تقديم التقارير حول الترتيبات والجدول الزمني

الموارد المالية:

بعد إقرار الأستراتيجية الوطنية للإعاقة يجب إعداد ميزانية ذات موارد محددة تخصص لتنفيذ مختلف الإجراءات الأساسية الواردة في الإستراتيجية الوطنية للإعاقة .   وينبغي أن تتضمن خطة عمل الإستراتيجية الوطنية للإعاقة عنصرا يركز على كيفية وضع ميزانية تخصص الموارد المالية اللازمة للتنفيذ البرامج والإجراءات الرئيسة من قبل كل وزارة من الوزارات وغيرها من المؤسسات ذات المهام الرئيسية في القطاعات .

المراجعة الداخلية والمراقبة:

كون اللجنة الوطنية العليا لرعاية المعاقين مسئولة عن مراقبة تنفيذ الإستراتيجية، فسيتم إجراء مراجعات سنوية للإستراتيجية وخطة العمل .   ستقوم اللجنة بإنشاء لجنة مراقبة مكونة من كبار المسئولين لمراجعة ومراقبة الإستراتيجية .   على أن تكون تلك اللجنة مسئولة مسئولية مباشرة أمام رئيس اللجنة الوطنية العليا.

آليات المراقبة الخارجية :

يجب أن تلتزم اللجنة الوطنية العليا بالتشاور مع الاشخاص ذوي الإعاقة وينبغي لمنظمات الاشخاص ذوي الإعاقة المشاركة في هياكل مراقبة الإستراتيجية الوطنية للإعاقة وخطة عملها .   كما ينبغي أن تلتزم اللجنة الوطنية بتطوير علاقة بناءة مع أصحاب المصلحة الرئيسيين في الإستراتيجية الوطنية للإعاقة ولتحقيق ذلك يجب الترتيب لعقد اجتماعات نصف سنوية يشارك فيها كبار المسئولين في اللجنة الوطنية جنبا إلى جنب مع ممثلي المنظمات غير الحكومية المعنية بشئون الأشخاص ذوي الإعاقة أصحاب المصلحة الرئيسية ذات الصلة بالإستراتيجية الوطنية للإعاقة وخطة عملها .

مراقبة شاملة للقطاعات:

في سبيل تعزيز منهج التنسيق والتعاون بين القطاعات المختلفة المسئولة عن تنفيذ الإستراتيجية، قد يكون من المفيد وضع بروتوكول شامل يحدد أهدافا رئيسية مستمدة من الإجراءات الرئيسية التي تحددها الإستراتيجية الوطنية للإعاقة وتحدد إيضا طبيعة الأدوار والمسئوليات التي يجب تنفيذها من قبل القطاعات المعنية ورسم سبل التعاون بين القطاعات .   وفي هذا الإطار يمكن تأسيس أحد أنواع آليات المراقبة والمتمثلة في عقْدُ اجتماعات منتظمة يشارك فيها ممثلي القطاعات المعنية (الوزارات والمؤسسات الحكومية ذات الصلة) من أجل تقييم التقدم المحرز في خطة العمل وكذلك المساهمة في عمليات الرقابة الداخلية والخارجية للإستراتيجية ككل.

ترتيبات تقديم التقارير والجدول الزمني:  

بالإضافة إلى الهياكل التي وضعت بغرض استعراض ومراقبة الإستراتيجية الوطنية للإعاقة وخطة عملها، ينبغي أن تقر اللجنة الوطنية العليا لرعاية المعاقين نظام إعداد تقارير منتظمة ومحددة زمنيا لتتمكن من تقييم التقدم المحرز في الأنشطة القطاعية على النحو الذي تحدده خطة العمل .  وستعرض اللجنة الوطنية التقاريرَ المرحليةَ أمام كل من مجلس الوزراء ومجلس النواب. وأخيرا ينبغي على اللجنة الوطنية تنفيذ تقييم خارجي مستقل في نهاية الإطار الزمني للمرحلة الأولى من الإستراتيجية الوطنية للإعاقة وخطة عملها وذلك لتحديد أوجه النجاح والضعف التي واجهت عملية تنفيذ الإستراتيجية ومن ثم تقديم التوصيات للمرحلة اللاحقة للإستراتيجية .


7.  المرفقات الملحق 1

1.7    المراجع :

علي البريه ي (2009) دراسة حول   سياسات وبرامج وصناديق بعض شبكة الأمان الاجتماعي.   تقرير غير منشور.   صنعاء: اليمن.  

عبد الكريم العوج (2009) التقرير الفني للإستراتيجية الوطنية للإعاقة.   شباط / فبراير ، 2010.   تقرير غير منشور.   صنعاء : اليمن.  

محمد يوسف النجار (2009) دراسة خلفية حول إمكانية الوصول إلى الاتصالات السلكية واللاسلكية   وتكنولوجيا المعلومات عن الشخص المعاق.   تقرير غير منشور.       صنعاء : اليمن.  

خالد آلصريمي، (2009) ورقة خلفية عن الصحة.    تقرير غير منشور.   صنعاء :  اليمن.

عبد الباسط عقيل، (2009) دراسة خلفية حول التعليم المهني والتقني و   التدريب المهني للمعوقين.   تقرير غير منشور.   صنعاء :  اليمن.  

إحصائية الجهاز المركزي (منظمات المجتمع المدني) عام 2004. التعداد الوطني اليمني : صنعاء.  
إحصائية الجهاز المركزي (منظمات المجتمع المدني) عام 2005.   مسح ميزانية الأسرة 2005   وزارة التخطيط والتعاون الدولي. الجمهورية اليمنية : صنعاء.  

كوليردج ، بيتر (2004 ). ( الصندوق الاجتماعي للتنمية : استعراض لبرنامج الاعاقة.   صنعاء : اليمن). .   أ. علوان ، (1999) الفقر والإعاقة . مسح   الحماية الاجتماعية - سلسلة رقم 9932.   واشنطن العاصمة -البنك الدولي.  

ح. حسن اسماعيل ، دراسة وخلفية (2009) ضمان وصول الأشخاص ذوي الإعاقة لحقوق   العمالة. صنعاء: اليمن.

ب. هيوز و ك باترسون (1997) "النموذج الاجتماعي للإعاقة والجسد المختفي - نحو علم اجتماع يركز على الضعف" الإعاقة و   المجتمع 12 (3) : 325-340.  

صالح حميد   (2009) دراسة خلفية حول مكونات الرياضة.   تقرير غير منشور.   صنعاء : اليمن.  

صالح حميد (2009) دراسة خلفية حول وسائل الإعلام.   تقرير غير منشور.   صنعاء :  اليمن.  

إدارة التنمية البشرية ، منطقة الشرق الأوسط عام 2005.   " مذكرة حول الإعاقة    قضايا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: مشروع أولي". البنك الدولي ، واشنطن العاصمة.  

منظمة العمل الدولية ومنظمة العمل الدولية عام 1983.   اتفاقية منظمة العمل الدولية 159 : شهادة مهنية
  إعادة التأهيل والعمالة (المعوقون) الاتفاقية.   منظمة العمل الدولية

  توصية 168 : التأهيل المهني والعمالة (المعوقون   شخص) التوصية.  

منظمة العمل الدولية ومنظمة العمل الدولية عام 2002.   الإعاقة والحد من الفقر   الاستراتيجيات : كيفية التأكد من أن الوصول لذوي الإعاقة بالعمل اللائقهو جزء من الإستراتيجية الوطنية لمحاربة الفقر.   برنامج التركيز على المهارات والمعارف و برنامج توظيف ذوي الإعاقة / ورقة للمناقشة.   جنيف.  

منظمة العمل الدولية (2005 ( اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل.   جنيف.  

روبرت ميتس (2006) الدراسة الوطنية اليمنية للإعاقة و الفقر وخطة العمل.   التقرير النهائي.   البنك الدولي : واشنطن العاصمة.  

وزارة الصحة ، 2003.   الأسرة اليمنية والمسح الصحي.   وزارة شؤون الصحة والسكان ، وصنعاء.  

دانيال مونت، (2007 ( وثيقة مشروع "قياس مدى انتشار الإعاقة ".  البنك الدولي.

عبد الباقي   شمسان (2009) تقرير عن  بعض مكونات شبكة الأمان الاجتماعي  وبرامج الأشخاص ذوي الإعاقة .   تقرير غير منشور : صنعاء : اليمن.  

بحوث الصحية SINTEF (2006) .  هذه هي حياتي -- العيش مع الإعاقة في اليمن :  دراسة نوعية.   البنك الدولي : واشنطن العاصمة.  

الصندوق الاجتماعي للتنمية (2009) التقرير السنوي لعام 2008.   صنعاء : اليمن.

طاهرحامد الحاج . (2009) دراسة تحليل وتقييم التشريعات والسياسات و برامج للمعوقين في مجال التعليم.   تقرير غير منشور.   صنعاء : اليمن.  

  ماجد ترمساني (2006) تنمية سياسات الإعاقة في أفغانستان -دليل ل لمخططين.   خدمة البحث الآسيوية: كندا.  

الأمم المتحدة ، 1993.   القواعد الموحدة بشأن تحقيق تكافؤ الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة.   نيويورك : قرار الجمعية العامة 48/96.   كانون الأول / ديسمبر 1993. .  

الأمم المتحدة ، 2006.   اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.   جديد - نيويورك.  

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي : تقرير التنمية البشرية العربية 2005.  

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي : دليل التنمية البشرية 2009.  

منظمة الصحة العالمية .التصنيف الدولي للأداء ، الإعاقة والصحة: التصنيف الدولي.   منظمة الصحة العالمية في جنيف.  

تقرير التنمية البشرية – اليمن – وزارة التخطيط والتعاون الدولي 2013م

منظمة الصحة العالمية. خلفية قُطرية عام 2009.  

الأطفال المحرومين في اليمن : وجهات نظر حول الوقاية والحماية و إعادة التأهيل.   المجلس الأعلى للأمومة والطفولة ، الصندوق الاجتماعي للتنمية ، والبنك الدولي.   صنعاء : شباط / فبراير 2003.

شكر و تقدير

هناك أشخاص كثيرون شاركوا في إعداد الإستراتيجية الوطنية للاعاقة، لكننا نخص بالشكر الأشخاص التالي ذكرهم و ذلك لما قدموه من إسهامات جليلة في هذا العمل:

وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل:

د. أمة الرزاق علي حمد وزير الشئون الإجتماعية والعمل

الأستاذ صالح علي أحمد وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الاجتماعية رئيس الفريق الفني لإعداد الإستراتيجية الوطنية للإعاقة

الأستاذ عبد الله الهمداني المدير التنفيذي لصندوق رعاية وتأهيل المعاقين عضو الفريق الفني

الاستاذه نور باعباد الوكيل المساعد لوزارة الشئون الاجتماعية والعمل

الصندوق الاجتماعي للتنمية :

الاستاذة جليلة شجاع الدين

الاستاذة كوكب الحبشي

الاخت سمر عبد المجيد

د / عبد الكريم العوج – الإستشاري الوطني لإستراتيجية الإعاقة، جامعة صنعاء

ثم أولئك الذين ساهموا من خلال تقديم الدعم:

د/ ماجد الجنيد – وزارة الصحة العامة والسكان

د/ اروى بيدر- وزارة الصحة العامة والسكان

د/علي المحاقري - وزارة الصحة العامة والسكان

الاستاذ ماجد احمد البذيجي – وزارة التربية والتعليم

الاستاذ علي الفقير – وزارة حقوق الانسان

الاستاذة ايمان الحمامي – وزارة التخطيط والتعاون الدولي

الاستاذ منصور الفياضي – صندوق الرعاية الاجتماعية

د/ نفيسة الجائفي – المجلس الاعلى للامومة والطفولة

الاستاذ فيصل محمد – مركز الدراسات والبحوث الاجتماعية

الاستاذ مبارك سالمين – جامعة عدن

الاستاذة ليلى باشميلة – جمعية تنمية ذوي الاحتياجات الخاصة / عدن

الاستاذ عبدالله عوض – مركز النور لرعاية المكفوفين – المكلا

الاستاذة منى سالم باشراحيل – جمعية ذوي الاحتياجات الخاصة – صنعاء

الاستاذة جمالة صالح البيضاني – جمعية التحدي – صنعاء

الاستاذة فاطمة العاقل – جمعية الامان للكفيفات – صنعاء

أعضاء الفريق الفني لإعداد الإستراتيجية الوطنية للإعاقة:

الأستاذ صالح علي أحمد وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الاجتماعية رئيس الفريق الفني لإعداد الإستراتيجية الوطنية للإعاقة

الأستاذ عبد الله الهمداني المدير التنفيذي لصندوق رعاية وتأهيل المعاقين عضو الفريق الفني

الاستاذ عثمان الصلوي رئيس الاتحاد الوطني لجمعيات المعاقين اليمنيين

الاستاذ عبده حمود مقبل مدير إدارة الدراسات الاجتماعية / وزارة الاشغال العامة والطرق

الاستاذ عبد القادر عثمان عابد مدير ادرة شبكة الامان الاجتماعي / وزارة التخطيط والتعاون الدولي

الاستاذ احمد عبد الحفيظ مدير عام التاهيل الاجتماعي / وزارة الشئون الاجتماعية والعمل

د/ نصيب ملجم مدير عام الخدمات الطبية / وزارة الصحة العامة والسكان

الاستاذ صالح الضحياني رئيس قسم الرقابة على محافظتي صنعاء - ذمار / وزارة الادارة المحلية

الاخت وفاء رشيد مهيوب مدير عام تعليم الفتاة والفئات الخاصة/ وزارة التعليم الفني والتدريب المهني

الاخت هناء مدهش مسئولة نظم المعلومات / المجلس الاعلى للامومة والطفولة .

الاستاذ يحيى الامير رئيس فريق المراجعة / وزارة الخدمة المدنية والتأمينات

الاستاذ عبد العزيز الصبري مدير العلاقات العامة / صندوق رعاية وتأهيل المعاقين

الاخت انتصار عمر خالد مدير عام المرأة / وزارة الاعلام

الاخت اسيا المشرقي مدير عام التربية الشاملة / وزارة التربية والتعليم

الاخت كوكب الحبشي مسئولة الفئات الخاصة والمعوقين / الصندوق الاجتماعي للتنمية

الاستشاريون المحليون الذين قاموا بإعداد التقارير الفنية لمختلف القطاعات.

الاستاذ محمد يحيى النجار

الاستاذ حسن بن حسن اسماعيل

د/ عبد الباسط عبد الرقيب عقيل

د/ خالد محمد الصرمي

د/ صالح محمد حميد

د/علي محمد البريهي

د/ عبد الباقي شمسان احمد

د/ طاهر احمد الحاج

البنك الدولي

السيد دانيال مونت - فريق الإعاقة والتنمية ، واشنطن العاصمة

السيدة أفراح الاحمدي ، مدير المشروع ، واشنطن العاصمة

عنواننا

المركز الرئيسي.صنعاء – مذبح – شملان – حي السلام
سيار: 00967780381953/782381955
تلفون: 0096701381954
فاكس: 0096701381955
البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.‬‏
حساب الجمعية طرف بنك التسليف التعاوني والزراعي رقم  1000035665

map

معرض صور